عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنه) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى" [1] و، في رواية:"غفر الله لرجل كان قبلكم، كان سهلًا إذا باع، سهلًا إذا اشترى، سهلًا إذا اقتضى" [2]
و عن ابن عمر (رضى الله عنه) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من طلب حقًا فليطلبه في عفاف، وافٍ أو غير وافٍ" [3]
عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"من أقال مسلمًا بيعته أقال الله عثرته" [4] ، في لفظ عند البيهقي:"من أقال نادمًا أقال الله عثرته". [5]
(1) خ (2076) جه (2233) ، غريب الحديث: (سمحًا) جوادًا متساهلًا يوافق على ما طُلب منه، (اقتضى) طلب الذي له على غيره.
(2) ت (1320) ، وقال حسن صحيح، وانظرصحيح الترغيب والترهيب (3/ 25) .
(3) جه (2451) حب (5080) ك (2238) وصححه الحاكم علي شرط البخاري، وانظرصحيح الجامع (6384) .
(4) د (3460) جه (2229) ك (2291) ، واللفظ لأبي داود، والحديث في سنده سليمان بن مهران"الأعمش"وهو مدلس وقد عنعن في روايته لهذا الحديث، ولكن عنعنته هنا هي عن أحد مشايخه الذين لازمهم كثيرًا وهو"أبو صالح"، قال الذهبي في الميزان: والأعمش مدلس لذا يلزم أن يصرح بالسماع، إلا في شيوخ أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على السماع. أ. هـ، وقد ذكر ابن حجر في"طبقات المدلسين"سليمان بين مهران في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين.
أقول: وعليه فإنَّ الأعمش تمر عنعنته في حالات:
أ ... إذا عنعن عن شيوخ أكثر عنهم الرواية.
ب ... أن يروي عنه شعبة بن الحجاج، فلقد قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة. أ. هـ، وانظر مراتب المدلسين لابن حجر (ص/67) ، ونثل النبال (ص/1911) .
(5) وانظر نصب الراية (4/ 61) ،وفي الحديث فوائد:
1 -قوله في الحديث"من أقال مسلمًا"لا يدل على اختصاص الفضيلة بمن أقال مسلمًا بل يعم المسلم وغير المسلم، أما لفظ الحديث فقد خرج على الغالب فلا مفهوم له، ويؤيده رواية"من أقال نادمًا".أ. هـ ذكره الأنصاري في فتح العلام (ص/437)
2 -من اشتري شيئًا ثم ندم، فرده على البائع فقبله منه، أزال الله عثرته يوم القيامة؛ لأنه إحسان منه على المشتري؛ لأنَّ البيع قد بتَّ، فلا يستطيع المشتري فسخه. أ. هـ، وانظر الحاجة في شرح سنن ابن ماجه=
3=- هل للمشتري أن يعرض مالًا على البائع في مقابل الإقالة؟ الراجح الجواز، فعن ابن عمرأنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بَعِيرًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرُدَّ مَعَهُ دِرْهَمًا، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» .أ. هـ، أخرجه ابن أبي شيبة وسنده صحيح (4/ 304) وهي فتوى شريح وسعيد بن جبير. أ. هـ، قال السعدي: والأصح الجواز؛ للعمومات ولبعدها عن شبهة الربا. أ. هـ، لكن إن كان شرط الإقالة بمال قد اشترطاه مسبقًا حرم؛ لأنه عينه.
4 -وقد اختلفوا هل الإقالة فسخ أم بيع جديد؟؟ والراجح-والله أعلم- أنَّ الإقالة هي بيع جديد، لذا يجوز فيها الشرط الجزائي، كأن يشترط البائع على المشتري عند البيع: أنك إذا رددت عليَّ سلعتي بلا عيب أخذتها منك بكذا، ويذكر ثمنًا أقل من ثمن البيع الأول، والقول بأنَّ الإقالة هي بيع جديد هو قول أحمد ومالك في رواية لكلاٍ منهما، وعليه فمن حلف ألا يبيع شيئًا فأقال مشتريًا فقد حنث، وكذلك من اشترى شيئًا ثم رغب في رده للبائع، وكان قد نقص سعر المبيع في السوق إلى النصف، فإنَّ الرد يكون بسعر يوم الإقالة لا يوم البيع الأول، وانظر الإفصاح (2/ 57) وبدائع الصنائع (7/ 343) وقواعد ابن الملقن (1/ 492) .