وهذه قاعدة من الأهمية بمكان، لذا فإننا سوف نطيل فيها النفس لتوضيح معناها وأهم صورها الجليَّة والخفيَّة، فإنَ أمر الرِّبا عظيم وخطره جسيم، وقد سبق لنا ذكر طرف من ذلك.
نقول أولًا: وردت هذه القاعدة بأسانيد مرفوعة وموقوفة على صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأما المرفوع منها فلم يصح منها شئ [1] ، وأما الموقوف منها فهو الأصح في الباب، فقد روي معناه موقوفًا على ابن عباس وعبد الله بن سلام وابن مسعود وأبيِّ بن كعب وفضالة بن عبيد رضي الله عنهم. [2]
(1) أخرج هذا الأثر بأسانيد مرفوعة البغوي وعبد الهادي في التنقيح والحارث بن أسامة في مسنده والعجلوني في"كشف الغطا"، وقد تكلم العلماء في هذه الأسانيد المرفوعة بما يشير إلى ضعفها، قال الزيلعي: روي هذه الاثر بإسناد فيه"سوار بن المصعب"وهو متروك الحديث، قال الشوكاني في النيل: قال عمر بن زيد: وهذا مما لا يصح فيه شئ، ووهم الغزالي وإمام الحرمين فقالا بصحته، ولا خبرة لهما بهذا الفن. أ. هـ، قال ابن حجر في"بلوغ المرام": ورُوي هذا الأثر بإسناد مرفوع، ولكنه إسناد ساقط. أ. هـ. و كذا قاله السخاوى، و عن أنس مرفوعًا:"إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدي إليه فلا يقبله، إلا أن يكون جري بينه وبينه قبل ذلك"رواه ابن ماجة.
وهو أيضًا لا يصح، فيه علل ثلاث ذكرها صاحب الإرواء، فراجعه إن شئت.
وانظر لما سبق: نصب الراية (4/ 130) التلخيص الحبير (3/ 39) والكبائر (ص/69) وإرواء الغليل (5/ 234) .
(2) أما اثر ابن عباس فجاء من طريقين عند البيهقي وابن الجوزي، وقد صححهما الألباني في الإرواء (1397) ، ونصه:"أنه سُئل عن المدين يهدي إلى الدائن فقال: قاصه بما أهدى إليك"، وأما أثر ابن سلام فأخرجه البخاري والبيهقي واللفظ له والطبراني، ونصه:"إنك بأرض الربا فيها فاش -يقصد أرض العراق- فإذا كان لك على رجل دين، فأهدى إليك حبة من شعير، فلا تقبله، فإنّ ذلك من الربا"، وأما أثر ابن مسعود فرواه البيهقي بسند هو من رواية ابن سيرين عن ابن مسعود وهي رواية منقطعة بين ابن مسعود وابن سيرين، وأما أثر أبي بن كعب فرواه البيهقي وفي سنده"كلثوم بن الأقمر"قال عنه ابن المديني: مجهول، أما أثر فضالة بن عبيد فضعَّفه ابن حجر في بلوغ المرام، ففي سنده إدريس بن يحيى، قال عنه الألباني: لم أجد له ترجمة، وانظر معرفة السنن والآثار (4/ 390) مصنف ابن ابى شيبة (6/ 181) ومصنف عبد الرزاق (8/ 143) والإرواء (1397) .