فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 119

القاعدة العاشرة:"الخراج بالضمان"

وهذه القاعدة هي جزء من حديث نبوي ترويه لنا عائشة (رضى الله عنها) أنَّ رجلًا قد اشترى غلامًا واستعمله وربح من غلته، ثم وجد به عيبًا، فتخاصم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى برده إلى صاحبه،

فقال صاحب الغلام: قد استغل غلامي، يريد أخذ هذه الغلة، فقال صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان". [1]

قال الجويني: ومعنى"الخراج بالضمان"أي ما يخرج من المبيع من فائدة، فهو للمشتري على مقابلة كون المبيع في ضمانه، فكأنّ الشارع جعل الزوائد في معارضة خطر الضمان عند تقدير التلف. أ. هـ [2]

أقول: فالذي يضمن هو المستحق للخراج، له غُنمه وعليه غُرمه،

لذا قعَّد العلماء:"الخراج والضمان لا يفترقان". [3]

ويؤيد هذه القاعدة: ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص (رضى الله عنه) قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربح ما لم يُضمن". ... قال الشوكاني: وقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا ربح ما لم يُضمن"

يعني لا يجوز أنْ يأخذ ربح سلعة لم يضمنها، مثل أنْ يشتري متاعًا ويبيعه آخر قبل

(1) حم (24224) د (3508) ت (1285) ن (4490) ، وقد ضعَّفه البخاري وأبو داود، وصححه ابن القطان وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم، قال الترمذي: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، يرون أنّ الرجل يشتري العبد فيستغله ثم يجد به عيبًا، فيرده على البائع، فالغلة للمشتري. أ. هـ، قال الألباني: هو حديث حسن، رواه الترمذي بسند فيه مخلد بن خفاف؛ قال عنه الحافظ: مقبول، أي عند المتابعة، وقد رواه أبو داود بسند فيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو كثير الأوهام وقد ضعَّفه الذهبي في الميزان، فالحديث حسن، ولا سيما وقد تلقاه العلماء بالقبول. أ. هـ، وانظر لما سبق تقريب التهذيب (5/ 394) وبلوغ المرام (ح/818) و التلخيص الحبير (3/ 24) وإرواء الغليل (1/ 158) .

(2) وانظرنهاية المطلب (5/ 219) .

(3) وانظر المغني (4/ 160) والقواعد الفقهية لمحمد بكر إسماعيل (ص/207) والقواعد الفقهية د. عزام (ص/504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت