ج- أن يكون النهي عن الشئ لوصف خارج عنه، مثل بيع المرء في المسجد، والبيع على بيع أخيه، والبيع بعد أذان الجمعة لمن لزمته الصلاة، والغش في البيع.
حكمه: مطلق النهي لا يقتضي الفساد، فمثل هذه البيوع صحيحة مع الإثم.
قال الشنقيطي: اتفق أهل الأصول أنَّ جهة النهي إذا انفكت عن النهي لم يقتض الفساد. أ. هـ
قال الآمدي: ما نُهي عنه لغيره لا يفسد، كالنهي عن البيع وقت النداء يوم الجمعة. أ. هـ
فإنْ قيل: فما الجواب عن قوله - صلى الله عليه وسلم:"من عملا عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"؟
قلنا: مثل هذه البيوع قد استوفت شروطها وأركانها، فهذا من أمرنا، لكن قد صاحَبَها وصفٌ خارج عنها ليس من أمرنا، فنقبل ما كان من أمرنا، ونرد ما لم يكن من أمرنا. [1]
إذن فالراجح -والله أعلم-في هذه المسألة هو التفصيل الوارد في القول الرابع.
والحاصل أنْ نقول: كل فاسد محرم، وليس كل محرمٍ فاسدًا، إلا أنْ يعود التحريم إلى ذات ... الشئ أو شرطه المختص. [2]
ومن الفوائد: فروقات بين المصطلحات:
1 -أولًا: الفرق بين بيع المضطر وبيع المكرَه وبيع الملجَئ:
أما بيع المضطر: وفيه يُضطر المرء إلى بيع الشئ لحاجته إلى المال؛ وذلك لسداد دين ركبه أو مؤنه ترهقه، فيبيع بالوكس للضرورة.
(1) يؤيده أن هذا الذي وقعت منه المخالفة في بيع صحيح كالبيع علي بيع أخيه، يعلم أن هذه المخالفة ليست من دين الله، بل هي محرمة، لذا فهو لم يعمل عملًا عليه أمرنا فلم يعتقد مثلًا أنَّ الغش في البيع أو البيع علي بيع أخيه من أمرالدين.
(2) وانظرنفائس الأُصول (2/ 413) .