الرَّهْن:
لغة: بفتح الراء وسكون الهاء، الثبوت والاحتباس، رهن بالمقام: ثبت فيه، ومنه قوله تعالى:"كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ"أي محبوسة، ورهن رهنًا: حبسه عنده بدين في مرهون. [1]
اصطلاحًا: احتباس العين توثقة بدين ليستوفي الحق من ثمنها، إن تعذر الاستيفاء من ذمة الغريم. [2]
وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب: قال تعالى:"وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ" [البقرة: 283]
أما السنة: فعن عائشة (رضى الله عنها) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهونًا على طعام اشتراه من يهودي". [3] "
(1) وهذه القاعدة المذكورة أعلاه قد ذكرها الشافعي كما في مختصر المزني وذكرها ابن قدامة والقاضي أبي شجاع في متنه المسمى"الغاية والتقريب"، وذكرها النووي في المنهاج وابن حزم في المحلى وانظرالإنصاف (5/ 140) والشرح الممتع (4/ 70) .
(2) انظر المعجم الوجيز (ص/280) والشرح الممتع (4/ 69) .
(3) خ (2068) م (1603) حم (2724) ، وانظرعمدة الأحكام (ح/285) ، وقد جاء في روية البيهقي"أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه في نفقة عياله"، وجاء في رواية الشافعي والحميدي أنّ اسم اليهودي هو أبو الشحم الظفري، وقد جاء في رواية ذكرها القرطبي وابن عطية أنّ اليهودي لما طلب منه النبي - صلى الله عليه وسلم - الشعير، قال اليهودي: إنما يريد محمد أن يذهب بمالي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كذب، إني لأمين في الأرض أمين في السماء، ولو أئتمنني لأديت، اذهبوا إليه بدرعي".
فإن قيل: ولماذا لم يشتر النبي صلى الله عليه وسلم الطعام من الصحابة، واشتراه من اليهودي؟
قيل: إما قد فعله لبيان الجواز، وإما لأنّ الصحابة لم يكن عندهم ما يزيد عن حاجتهم، أو لأنه - صلى الله عليه وسلم - خشي ألا يأخذوا منه ثمنًا علي ذلك، ذكره المباركفوري في التحفة (3/ 309) وانظرالتلخيص الحبير (3/ 41) .
فإن قيل: قوله في الحديث: مات رسول الله ودرعه مرهون على شعير؟؟
وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم:"نفس المؤمن معلقة بد ينه"فكيف الجمع؟ الجواب: قيل أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قضى هذا الدين قبل موته، وهذا خلاف الصحيح الثابت في أنه مات ودرعه مرهون، والصحيح أنّ نفس المؤمن تعلق بدينه إذا لم يترك من يفي له بدينه. أ. هـ، فإن قيل: لمَ لم يرهن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند مياسير الصحابة؟
فالجواب: حتى لا يبقي لأحد عليه منة لو أبراه منه، فإن قيل: كيف عامل اليهودَ وهم آكَّلون للسحت، والمعاملة مع من أكثر ماله حرام ممنوعة؟،فالجواب: هذا عند التيقن أنّ هذا المأخوذ منه حرام بعينه. أ. هـ،
وانظر لما سبق الإعلام لابن الملقن (7/ 360) والشفاء في شمائل صاحب الإصطفاء (1/ 129) وفتح البارى (5/ 200) .