فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 119

نقول: هذه قاعدة عظيمة من قواعد البيع قد ذكرها غير واحد من أهل العلم، وهي تشير إلى أن الله عزوجل من حكمته قد شرع الرَّهن يكون في يد المرتهن؛ وذلك توثيقًا للحقوق والديون التي هي في ذمة الراهن، حتى إذا عجز المدين عن الوفاء، استوفى الدائن حقه من الرَّهن.

وعليه وجب أنْ يكون الرَّهْن فيما يحل بيعه، فلا يحل الرَّهْن

إلا فيما يشرع بيعه.

قال مرعي الحنبلي: وكل ما صح بيعه صح رهنه؛ لأنَ المقصود هو الاستيثاق للدين باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن، وهذا يحصل مما يجوز بيعه. [1]

قال صاحب الفروق: ولأنَ المرتهن قد قبض الرَّهن ليستوفي الحق من عينه، لذا لا يصح رهن ما لا يمكن استيفاء الحق من عينه، كالخمر والخنزير. أ. هـ [2]

قال ابن العثيمين: وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه؛ لأنَ رهن ما لا يحل بيعه لا فائدة منه، والعقود التي لا فائدة منها كلها نقض لا يعتبرها الشرع. أ. هـ

وبناء على ما سبق ذكره نقول: يحرم رهن كل ما كان ثمنه حرامًا، كآلات اللهو والخمر والخنزير، كذا يحرم رهن النجاسات، وما كان معدومًا أو غير مقدور على تسليمه.

ويستثنى من هذه القاعدة:

1 -يصح رهن الزرع الأخضر والثمار قبل بدو صلاحها، على الرغم من حرمة بيع هذه الأشياء من غير شرط القطع، وهذا مما أجمع العلماء عليه، ولكن

(1) وانظرمنارالسبيل (1/ 407) وفقه المعاملات (ص/346) .

(2) ذكره الكرابيسي في الفروق (2/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت