فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 119

ومثل هذا البيع هو من الحيل المباحة للتخلص من ظلم الظالم، فجاز فعله من غير أنْ يترتب عليه آثاره، وعلى المشتري في مثل هذا الحال أنْ يرد ما اشتراه حال طلبه. [1]

2 -ثانيًا: الفرق بين العقد الباطل والعقد الفاسد:

نقول: أما على قول الجمهور فهم لا يفرِّقون بين الفاسد والباطل، لا في العبادات ولا في المعاملات، إلا في النَّذر اليسير من العبادات. [2]

أما الحنفية: فهم قد وافقوا الجمهور علي ذلك في مقام العبادات، أما في المعاملات فتراهم يفرِّقون فيها بين الباطل والفاسد، فقالوا العقد الباطل: هو عقد بيعٍ غير مشروع، لا بأصلة ولا بوصفه، لذا فلا يترتب عليه آثاره.

أما العقد الفاسد: فهو ما كان مشروعًا بأصله لا بوصفه، أي أنه بيعٌ صحيحٌ لازَمَه وصفٌ فاسدٌ فأفسده، كبيع الرِّبويات أوالبيع بثمن مجهول أوالبيع لشئ مجهول، كقوله: بعتك دارًا من الدور. [3]

قال صاحب مراقي السعود:

(1) وتقبل دعوى بيع التلجئة بالقرينة الدالة عليها مع اليمين؛ لاحتمال كذبه، فإن لم توجد القرينة لم تقبل دعواه إلا بالبينة.

(2) ومن أمثلة ذلك: الحج فإنّ جمهور العلماء على أنّ من جامع قبل التحلل الأول فحجة فاسد ويلزمه المضي فيه، أما الحج الباطل فمثاله: من ارتد في أثناء المناسك، فحجه باطل، حتى وإن عاد لإسلامه، فإنه لا يبني على إحرامه الأول؛ لأنه بطل.

مثال آخر: في النكاح فالعقد الباطل في النكاح كمن تزوج من امرأة في أثناء عدتها من زوج آخر، فالعقد باطل بالإجماع، أما العقد الفاسد فمثاله من تزوج امرأة بولي فقط ولم يشهد عليه أحدًا، فالعقد هنا فاسد وليس باطلًا؛ لاختلاف الفقهاء في اشتراط الشهادة على عقد النكاح، وانظر الورقات (ص/39) وروضة الناظر (1/ 251) .

(3) فمثل هذا البيع عند الحنفية يثبت فيه الملك بالقبض بإذن المالك صراحة أو دلالة، أما على قول الجمهور فقالوا: لايفيد الملك أصلًا مثله مثل البيع الباطل، لذا فإن فتوى أبى حنيفة فيمن باع درهما بدرهمين أنه بيع صحيح بأصله فاسد بوصفه، فترد الزيادة الربوية و= =يصح بعدها البيع، و هذا خلاف الصحيح فإن البيع الربوى بيع باطل لا يصح و لو ردت الزيادة المحرمة؛ و ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيمن اشترى صاعا من التمر بصاعين:"ردوه"، و لو كان رد الزائد المحرم مشروعًا لأمر برده.

قال القرطبى: قوله - صلى الله عليه وسلم -"ردوه":- دليل على وجوب فسخ صفقة الربا، وأنها لا تصح بوجه، وهوقول الجمهور. أ. هـ.

وانظر الفقه الإسلامى وأدلته (4/ 426) والإعلام لابن الملقن (7/ 341) وبدائع الصنائع (7/ 326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت