قال ابن القيم: وأما تعليق صحة بيع المغيَّبات على أنْ تقلع فإنَ هذا من أعظم الضرر، مع ما فيه من الفساد الذي لا تأتي به الشريعة. أ. هـ [1]
قال ابن العثيمين: ويصح بيع ما مأكوله في جوفه؛ لأنَّه جرت العادة بذلك وتعامل الناس به من غير نكير، ولأنَ في فتحه إفسادًا له، لكن لو
قال المشتري: لا أشتري"البطيخة"حتى تفتحها، وهو ما يعرف بقولهم"على السكين"، قلنا: نعم يصح؛ لأنَ هذه صفقة معينة. أ. هـ [2]
وهي قاعدة هامة من قواعد البيوع قد ذكرها غير واحد من أهل العلم [3] ، فقد نهى الشرع عن بيع أشياء بعينها، ولكنَّ هذه الأشياء قد تدخل في المبيع تبعًا وضمنًا لا أصلًا، فيصح عندها البيع، فإنه يُتسامح في التابع ما دام تابعًا ما لا يُتسامح فيه إذا كان متبوعًا.
أما دليل القاعدة: عن ابن عمر (رضى الله عنه) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من باع نخلًا مؤبَّرًا فثمرتها للبائع إلا أنْ يشترط المبتاع". [4]
(1) ذكره ابن القيم في الإعلام (4/ 2) .
(2) ذكره في الممتع، قلت: والفتوى فيمن اشتري ما مأكوله في جوفه كالبيض، أو الفستق، فظهر فساده، فللمشتري حق الفسخ بالعيب، و انظرالشرح الممتع (3/ 583) .
(3) ذكر هذه القاعدة الإمام ابن القيم في"بدائع الفوائد" (4/ 22) بلفظ"يغتفر في الثبوت الضمني ما لا يغتفر في الأصل"، و ايضا ذكرها ابن رجب في قواعده (ص/287) فقال"يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالًا"،والمتبوع هو ما كان رأسًا في الأمر، والتابع هو ما كان فرعًا عليه.
(4) أخرجه الشيخان، و النخل المؤبر هو النخل الملقح، قال ابن عبد البر: الإبار عند العلماء هو التلقيح، انظر مختارالصحاح (6/ 300) والعدة (ص/225) والإستذكار (6/ 300) وطرح التثريب (6/ 104) .