فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 119

قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ ثَبَتَ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بجوازُبيع القمح في سنبله إذا ابيضَّ قلْنَا بِهِ، فَكَانَ الْخَاصُّ مُسْتَخْرَجًا مِنْ الْعَامِّ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَبَيْعُ الْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَى، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الدَّارِ وَالْأَسَاسِ لَا يُرَى، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الصُّبْرَةِ بَعْضِهَا فَوْقَ بَعْضٍ، أَجَزْنَا ذَلِكَ كَمَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أ. هـ. [1]

ومن الفوائد على القاعدة:

بيوع ليست من الغرر: فهناك من البيوع ما يظنها البعض غررًا، وهي ليست كذلك، مثل: بيع المغروس في الأرض، والذي لا يظهر إلا ورقه فقط. [2]

قال ابن تيمية:

وبيع مثل هذه الأشياء ليس من الغرر، بل إنَ أهل الخبرة يستدلون بما يظهر من الورق على المُغيَّب في الأرض، كما أنَّ بيع هذه الأشياء هي مما يحتاج إليه، فأباحها الشارع للحاجة أ. هـ [3]

قال ابن حزم:

وأجمعوا على جواز بيع البيض كما هو، وليس هذا من الغرر. أ. هـ [4]

(1) قلت: وقد ثبت الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند مسلم، ولفظه"نهى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ"،وانظر الأم (3/ 456) ومعرفة السنن (4/ 326) .

(2) وذلك مثل بيع اللفت والقلقاس والفجل والثوم والبصل، وقول المالكية وقول أحمد في رواية هو تصحيح مثل هذه البيوع، خلافًا للشافعية والحنفية الذين يشترطون قلع هذه الزروع حتى يصح البيع، ذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/ 492) .

(3) وانظر مجموع الفتاوى (29/ 36)

(4) ذكره ابن حزم في المحلى (5/ 524) .

فإن قيل: فما حكم شراء ما يكون مأكولة في جوفه إذا وجدناه فاسدًا؟ قال الشافعي: كل ما اشتريت مما يكون مأكوله في جوفه فكسرته فأصبته فاسدًا فلك رده. أ. هـ، قال المزني: وللشافعي قول آخر بأنَّ الرد موقوف على موافقة البائع. أ. هـ

قلت: والصحيح الأول، لأنّ هذا من خيار العيب الذي يوجب رد المبيع المعيب، وانظرمختصرالمزني (ص/118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت