قال النووي: يحرم بيع الحشرات، أما دود القزِّ فيجوز بيعه؛ لأنَّه يُنتفع به. أ. هـ [1] .
فتوى هامة:
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء عن حكم بيع الحيوانات و الطيور المحنَّطة، والتي تُباع في الأسواق للمنظر أو كالتحفة، فما حكم بيعها و شرائها؟؟؟
الجواب: شراء مثل هذه الأشياء لتكون تحفةً في البيوت فيه تضييع للمال، كما أنّه إسراف و تبذير، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، كما أنّ في ذلك ذريعة إلى اتِّخاذ التماثيل في البيوت، و هذا ممَّا حرَّمه الله و رسوله أ. هـ. ... [2]
وهذه قاعدة تختص بأحكام الرِّبويات، وما يحل منها وما يحرم من
المعاملات في الأصناف الربوية. [3]
(1) ذكره في المجموع (9/ 241) .
(2) انظر فتاوى علماء البلد الحرام (ص/344 (
(3) نقول: الرِّبا من الكبائر التي حرّمها الله عز وجل في شريعة الإسلام، بل في كل الشرائع السماوية فقد جاء في التوراة"العهد القديم":
(وإذا أقرضت أحدًا من أبناء شعبي فلا تنتظر ربحًا) ، سفر الخروج، وجاء في الإنجيل"العهد الجديد" (أقرضوا الناس ولا تنتظروا عائدة) ، وقد أجمع رجال الكنيسة على تحريم الربا وقالو:"من قال أنّ الربا ليس بمعصية فهو ملحد". ثم جاءت نصوص القرآن لتؤكد ذلك، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً"، وهي عادة أهل الجاهلية الأولى من أكل القروض بالربا المضاعَف، فجاءت المؤسسات الربوية المعاصرة وقامت بتقليل الفائدة، وقالت: المحرم من الربا ما كان أضعافًا مضاعفة،، قلنا لهؤلاء الجهلة وأنصاف المتعلمين"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ"،قد قال تعالى:"وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا".
ومن آيات تحريم الربا قوله تعالى:"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ"، قال ابن عباس:"الذي يأكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يُخنق" (رواه الطبراني وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر) .
قال سيد قطب"إنها البشرية الضالة التي تتخبط كالممسوس في حكم النظام الربوي، فهي حالة القلق والإضطراب، ليس في حكم البعث فقط، بل في الدنيا. أ. هـ، قال الماوردي: في قوله تعالى:"وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ"بعد ذكره لتحريم الربا فيه دلالة أنّ الربا من الكبائر التي يستحق عليها الوعيد بالنار. أ. هـ"
قال تعالى:"يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ"، قال ابن عطيَّه:"أي ينقص ويذهب، ومنه محاق القمر أي انتقاصه، وقيل يرفع البركة منه في الدنيا ويعذب عليه في الأخرة. أ. هـ"
ومن السنة: عن أبي هريرة مرفوعًا:"اجتنبوا السبع الموبقات، ذكر منها الربا"متفق عليه، وعن ابن مسعود قال:"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وقال هم سواء"، رواه مسلم والترمذي والنسائي،، قال صاحب تحفة المحتاج: وأجمعت الأمة على أصل تحريم الربا. أ. هـ
فوائد:
1 -قال ابن خويز مِنداد: وللإمام محاربة المرابين، ألا ترى أنَّ الله أذن في ذلك:"فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ"أ. هـ
2 -قال القرطبي: لو لم يكن الربا إلا على من قصده ما حُرٍّم إلا على الفقهاء. أ. هـ، قلت: وفي قول القرطبي دلالة أن القصد ليس شرطًا في ترتب الجزاء علي آكل الربا.
3 -قال السعدي: كل عقود المعاوضة المحرمة والتي منها عقود الربا هي من أكل أموال الناس بالباطل؛ وذلك لقوله تعالى:"َلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ"،.أ. هـ
4 -قال ابن عطية: قوله تعالى:"لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً"، حرّم الله جميع أنواع الربا فهذا هو مفهوم الخطاب، إذ المسكوت عنه من الربا له حكم المذكور، وأيضًا حكم الربا يدخل جميع أنواعه التضعيف و الزيادة على وجوه مختلفة من العينة أو وجوه التأخير ونحوه. أ. هـ وانظر لما سبق ذكره: تحفة المحتاج (2/ 126) وأيسرالتفاسير (1/ 295) والمحررالوجيز (2/ 352) وتفسيرالماوردي (1/ 341) وتفسيرآيات الأحكام (1/ 275) ومشكاة المصابيح (2/ 859) .