فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 119

أنْ يقبضه من البائع، فهذا باطل، وربحه لا يجوز؛ لأنَّ المبيع في ضمان البائع الأول. أ. هـ [1]

قال ابن القيم: والنهي عن ربح ما لم يُضمن قد أُشكل علته على الفقهاء؛ فإنَ المبيع لم تنقطع عنه علق البائع، فهو يطمع في الفسخ

والامتناع عن الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه، وإنْ أقبضه إياه فإنَّما يقبضه على تأسف على فوت الربح، وهذا معلوم بالمشاهدة. أ. هـ [2]

يؤيد هذه القاعدة: ما رواه ابن عمر (رضى الله عنه) مرفوعًا:"من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" [3] ،

وفي رواية:"إذا اشتريت مبيعًا فلا تبعه حتى تقبضه". [4]

فهنا ينهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المشتري أنْ يبيع ما اشتراه في محله حتى ينقله إلى رحله ومكانه، وعلة ذلك: أنَ المشتري سيربح في مبيع هو لا يضمنه، بحيث أنَّه لو هلك المبيع لكان من ضمان البائع الأول، فيكون المشتري رابحًا لما لا يضمن.

(1) قلت: فكما أنّ الشرع نص على أنّ الذي يضمن هو الأحق بالربح، لذا فالذي لا يضمن المبيع فلا حق له في أخذ ربحه وغلته.

وانظرنيل الأوطار (5/ 179) وشرح السنة (4/ 307) .

(2) ذكره ابن القيم في تعليقه علي سنن أبي داود، قلت: والعلة التي ذكرها ابن القيم تختلف عن تلك التي ذكرها الشوكاني، وكلا العلتين يصلح لتفسير الحديث، فتأمل، وانظرعون المعبود (6/ 362) .

(3) حم (5500) خ (2126) م (1525) ن (4597) .

(4) قط (2820) ، وصححه الألبانى في صحيح الجامع (ح/343)

أقول: وفي هذا الحديث دلالة على أنّ النهي عن بيع الشئ قبل قبضه ونقله عن مكانه هو نهي عام لكل مبيع، طعامًا كان أوغيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا اشتريت مبيعًا"، ويؤيده قول ابن عباس:"أحسبه في كل شئ"متفق عليه، أما رواية ذكر الطعام، فهى ذكر لفردٍ من أفراد العموم فلا يخصصه، وانظرطرح التثريب (6/ 100) وإحكام الأحكام (ص/529) وفقه المعاملات (ص/86) ومعالم السنن (3/ 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت