فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 119

قال الشافعي: لأنَّهُ إذَا بَاعَ شَيْئًا اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَدْ بَاعَ مَضْمُونًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَصْلُ الْبَيْعِ لَمْ يَبْرَأْ إلَيْهِ مِنْهُ، وَأَكَلَ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ أ. هـ [1] ... وعلة اخرى ذكرها ابن عباس (رضى الله عنه) : لمَّا سأله طاووس عن سبب النهي الوارد في الحديث؟

فقال رضي الله عنه: مال بمال، والطعام مرجأ. أ. هـ [2]

ويؤيد هذه القاعدة: قول ابن عمر (رضى الله عنه) :"ما أدركتِ الصفقةُ حيًا مجموعًا فهو من مال المبتاع". [3]

قلت: فهذه فتوى ابن عمر (رضى الله عنه) عنه بأنَ ما يقبضه المشتري من البائع فهو من ضمان المشتري، يضمنه بتلفه، فلما كان ضامنًا له فمن العدل أن يكون هو المستحق لغلته الحاصلة.

فوائد على القاعدة: ... هل حديث المُصراة ينافي القاعدة؟؟؟

نقول ورد في حديث المُصراة أمْر النبي - صلى الله عليه وسلم - بردها ومعها صاعًا من التمر في مقابل ما أخذه المشتري من لبنها. [4]

فاعلم أنَ هذا لا ينافي القاعدة المذكورة؛ وذلك لأنَ صاع التمر المأمور برده مع المُصراة إنَّما هو عِوضٌ عن اللبن الذي كان موجودًا وقت العقد في ضرع المصراة، وليس على اللبن الحادث بعد الشراء، فإنَّ اللبن الحادث يكون ضمانه على

(1) ذكره في الأُم (9/ 192)

(2) م (1525) .

(3) خ (4/ 500) معلقًا بصيغة الجزم، ووصله الدارقطني وابن حجر من طريق الأوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه و صححه النووى، قال ابن حجر: صحيح موقوف، انظرتغليق التعليق (3/ 242) والمجموع (12/ 111) و تبيط الصحيفة (2/ 125) .

(4) و وجه الإشكال أنّ الشاه كانت في ضمان المشترى فلماذا يرد معها صاعًا من تمر، أليس الخراج بالضمان؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت