فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 119

قال الجويني: ولا يصح رهن الشئ قبل قبضه، فالرَّهْن قرين البيع، إذ لا يُعنى به إلا البيع في حق المرتهن، وكل ما امتنع بيعه امتنع رهنه، وقياس هذا يوجب إبطال الرَّهن. أ. هـ [1]

قال ابن حزم: ولا يجوز الرَّهْن إلا مقبوضًا في نفس العقد، وذلك للآية. أ. هـ

كما نقل ابن المنذر الإجماع على أنَّ الرَّهْن لا يكون إلا مقبوضًا. أ. هـ

قال ابن قدامة: والرَّهْن لا يصح إلا بالقبض للآية، ولأنَّه عقد إرفاق فافتقر إلى القبض كالقرض. أ. هـ [2]

فهذا هو الراجح ـوالله أعلم ـ أنَّ الرَّهن لا يصح إلا مقبوضًا، وهو قول جمهور العلماء، قالوا أنّ قبض الرَّهن شرط في صحة عقد الرَّهن، ويدل على ذلك قوله تعالى"فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ"، ... ووجه الدلالة: أنَّ الآية في مقام الخبر الذي يُراد به الإنشاء. [3] ... فائدة:

إنْ قال الراهن للمرتهن: إنْ لم أرد إليك المال في الأجل فالرهن لك؟؟؟

قال ابن القيم: يصح ذلك، وقد فعله أحمد، وهذا مما لا يبطله كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، وغاية ما فيه أنه بيع معلَّق على شرط، وقد تدعو الحاجة والمصلحة إلى هذا من المرتهنين، فإنّ هذا أيسر من رفع الأمر إلى الحاكم واستئذانه في بيع المرهون والتعب ... الطويل الذي لا مصلحة فيه. أ. هـ [4]

(1) ذكره الجوينى في نهاية المطلب (5/ 175)

(2) وانظر العدة (ص/246) ، وهذا رد على ابن العربي في قوله: يصح رهن الدين، كأنْ يتعامل رجلان لأحدهما على الآخر دين، فيرهنه دينه الذي عليه، وانظر أحكام القرآن (1/ 261) .

(3) وانظربدائع الصنائع (8/ 161) والأم (4/ 117) .

(4) ذكره ابن القيم في الإعلام (3/ 317) ، وقد استدل الجمهور على منع هذه الصورة بما روي:"لا يَغْلق الرهن"وقد عرفناك ضعفه، وقال ابن العثيمين بصحة هذ المعاملة لقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ"والشرط عهد، ولقوله عليه السلام:"المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا"، وقد رهن الإمام أحمد نعليه عند البقال على شئ، وقال:"إنْ لم أرد إليك المال، فالنعل لك"، وانظرالشرح الممتع (4/ 95) وحلية الأولياء (9/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت