وقد روى النهي عن الصلاة بين السواري عن ابن عباس وابن مسعود , ... وحذيفة [1] . ... فهذه الأثار تدل على تحريم الصلاة بين السواري وذلك بأن تخلل الأعمدة صفوف المصلين، وعلة هذا النهي أنها تقطع الصفوف، وحديث أنس السابق له حكم الرفع. [2]
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن الصلاة بين الأساطين؟ قال: إنما كره لأنه يقطع الصف، فإذا تباعد بينهما فأرجوا. [3]
واعلم أنه لا يُنهى عن صلاة المنفرد أو الإمام بين السواري، لفعل النبي - صلي الله عليه وسلم- لذلك، وإنما النهي يكون عن رص صفوف المأمومين بين أعمدة المسجد، وعلة هذا التفريق هي ما ذكرناه من قطع السواري لصفوف المصلين، ودليل التفريق حديث ابن عمر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم- صلَّى داخل الكعبة بين العمودين المُقدَمين. [4] فَيَكُونُ النَّهْيُ عَلَى هَذَا مُخْتَصًّا بِصَلَاةِ الْمُؤْتَمِّينَ دُونَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، والله أعلم. [5]
فإن قيل: كان الصحابة - رضي الله عنهم- يبتدرون السواري عند أذان المغرب؟
فالجواب: أنَّ هذا محمول على المنفرد يصلِّي السُنة، فيتخذ السارية سترة له.
لكن: إذا دعت الحاجة إلي صف الصفوف بين السواري؛ وذلك لإزدحام المسجد بالمصلِّين في صلاة الجمعة أو الجنازة مثلًا، جاز فعل ذلك بلا
(1) وقد روى ذلك سعيد ابن منصور في سننه، قال ابن سيد الناس:"ولا مخالف لهم من الصحابة".وانظر عون المعبود (2/ 261) .
(2) وانظر الأوسط (4/ 181) وصحيح فقه السنة (1/ 537) والسلسلة الصحيحة (1/ 656)
(3) وانظر مسائل أبي داود لأحمد (ص/70)
(4) متفق عليه
(5) وانظر عون المعبود (2/ 78) وشرح السنة (2/ 102) وتحفة الأحوذي (2/ 19)