كراهة [1] ، ومازال المسلمون يفعلون ذلك في المسجد الحرام والمسجد النبوي عند الحاجة. [2]
قال مالك: ... لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد. ا. هـ [3]
فرع: ... إذا كان الشرع قد نهى عن الصلاة بين السواري - رغم حاجة المسجد في بنيانه إليها - وذلك لأنها تقطع الصفوف، فكيف بأشياء أخرى تقطع صفوف المصلين، رغم عدم حاجة المسجد إليها علي هذا النحو الذي نراه، وأقصد في ذلك المنابر العملاقة، التي هي أشبه بناطحات السحاب، والتي تقطع الصف والصفين والثلاث.
ألم تعلم: أنَّ منبر النبي- صلى الله عليه وسلم - كان من ثلاث درجات.
ألم تعلم: أن لِمثل هذه المنابر من المفاسد الكثير، والتي منها عدم رؤية الإمام أو رؤية مَن يرى الإمام، وهذا ممَّا يترتب عليه إفساد صلاة المرء. [4]
ألم تعلم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"من قطع صفًا قطعه الله" [5]
فليخش كل من ولّاه الله - تعالى- أمر مسجد فصار مسئولًا عنه، مِن أن يترك مثل هذه المنابر الشاهقة، فيقع تحت هذا الحديث السابق. [6]
(1) وقد روى سعيد ابن منصور في سننه، قال ابن سيد الناس:"ولا مخالف لهم من الصحابة".وانظر عون المعبود (2/ 261) .
(2) وذلك كيوم الجمعة إذا كثرت صفوف المصلين، فهنا تتقارب الصفوف ويصلون بين السواري؛ فهذه أفضل من الصلاة خارج المسجد وبخاصة أن بعض المصلين خارج المسجد قد يتقدمون على موضع الإمام.
(3) وانظر المدونة (1/ 195) والسلسلة الصحيحة (1/ 656) .
(4) ولقد كنت في ذات مرة أصلي في مسجد، وكان منبره من هذا النوع الشاهق، وأثناء الصلاة دخل رجل مسبوق والإمام قائمًا، فكبر المسبوق بصوت مرتفع، فظن المصلون الذين هم خلف المنبر، والذين لا يرون الإمام أن هذا هو تكبير الإمام فركعوا، ثم حدثت جملة من المفاسد.
(5) أخرجه أحمد (5724) وأبو داود (666) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (ح/672) ومعنى قطعه الله: أي من الخير والفضيلة والأجر الجزيل، وقيل من رحمته وعنايته
(6) وقد جعل ابن حجر المكي أن من الكبائر: أن يتعمد المرء قطع الصف، وقال: عَدُّ هَذَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ هُوَ قَضِيَّةُ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» إذْ هُوَ بِمَعْنَى: لَعَنَهُ اللَّهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَمَرَّ أَنَّ مِنْ أَمَارَاتِ الْكَبِيرَةِ اللَّعْنَ وَنَحْوَهُ ا. هـ وانظر الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 275)