فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 156

مُشْعِرٌ بِأَنَّ إِطْلَاقَ الْأَرْبَعِينَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيمِ الْأَمْرِ لَا لِخُصُوصِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ". [1] "

2 -الفائدة الثانية: ... عن أبي هريرة- رضي الله عنه - مرفوعًا (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْل) [2]

والمراد - والله أعلم - بقطع الصلاة في هذا الحديث هو إبطالها , ... وقد ذهب إلى هذا من الصحابة أبو هريرة وأنس وابن عباس في رواية عنه، وابن عمر وأبو ذر - رضي الله عنهم - وهو رواية عن أحمد، وهو قول ابن تيمية وأهل الظاهر والصنعاني وابن حزم وابن العربي والشوكاني، وهوا ختيار ابن باز وابن العثيمين والألباني، وعليه فتوى اللجنة الدائمة. . [3]

(1) وانظر نيل الأوطار (3/ 7) وأعلام الموقعين (4/ 336) والزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 267) وعون المعبود (2/ 289)

(2) أخرجه مسلم (511) وهنا فوائد: ... الأولى: وقد ورد رواية أبي داود (المرأة الحائض) فحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ ذلك على الْمَرْأَةِ في وقت الحيض خاصة، وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ فِي الْحَائِضِ بِمَا تَسْتَصْحِبُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ، كما أنه أطلق الكلب عن وصفه بالأسود في الحديث، وقيد به في الحديث الآخر، فيحمل المطلق على المقيد، وقالوا: لا يقطع إلا الأسود، فتعين في المرأة الحائض حمل المطلق على المقيد.

والصحيح -والله أعلم - أنَّ المقصود بها المرأة التى بلغت سن المحيض ,وليس المقصود المرأة في فترة الحيض ,فإنَّ لفظة"حائض"تطلق أحيانًا ويراد بها البلوغ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) ، ومن حيث المعنى: فقد خصت الحائض -أي: المرأة البالغة- في الحديث لأن الفتنة تكون في المرأة التي قد بلغت، فيحصل التشويش في فكر الإنسان وهو في صلاته عندما تمر به امرأة بين يديه فينشغل بها أو يفتتن بها، ومثل هذا المعنى متحقق في الحائض وغير الحائض كما ذكره وأيده (ابن خزيمة) في صحيحه [2/ 22] - فإنَّ هذا لا يمكن أنْ تأتي به الشريعة لاستحالة العلم به على المرأة المارَّة.

الثانية: مرور الجارية الصغيرة التي لم تحض لايقطع الصلاة؛ لأنَّ الحديث قد نص على المرأة، والجارية الصغيرة لا يقال لها امرأة، ولرواية يقطع الصلاةَ: المرأةُ الحائضُ والكلب"أخرجها أبو داود بسند صحيح،"وَقد سُئِلَ قَتَادَةُ: هَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ؟ قَالَ: لا. أخرجه عبد الرزاق (2356) وسنده صحيح، وانظر تنقيح التحقيق (2/ 315) وطرح التثريب (2/ 391) وصحيح فقه السنة (1/ 343)

(3) أما قول الشافعى: أنَّ معنى القطع ليس البطلان إنما هو قطع الشغل بها ,قال وقضى الله أن لا تزر وازرة وزر أخرى ,فلا يبطل عمل رجل عمل غيره، نقول: أن الشرع أمر باتخاذ السترة على العموم؛ وذلك لئلا ينشغل المصلِّى بمن يمر أمامه، فلو كانت هذه الثلاثة المذكورة في الحديث تشغل المصلي فقط كغيرها، وليس فيها قطع للصلاة، لما كان في تخصيص هذه الثلاثة فائدة، فتأمل، وانظر المحلى (4/ 12) وسبل السلام (1/ 284) وصحيح فقه السنة (1/ 342) وكشف المشكل (1/ 369) ومعرفة السنن والآثار (2/ 142) والفتح الرباني (4/ 78)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت