قال شيخ الاسلام ابن تيمية: وَالَّذِينَ خَالَفُوا أَحَادِيثَ الْقَطْعِ لِلصَّلَاةِ لَمْ يُعَارِضُوهَا إِلَّا بِتَضْعِيفِ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ تَضْعِيفُ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرَ أَصْحَابُهُ، أَوْ بِأَنْ عَارَضُوهَا بِرِوَايَاتٍ ضَعِيفَةٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ» ، أَوْ بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ مُخْتَلِفِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ بِرَأْيٍ ضَعِيفٍ لَوْ صَحَّ لَمْ يُقَاوِمْ هَذِهِ الْحُجَّةَ. ا. هـ [1] .
قلت: ويؤيد أنَّ معنى القطع بطلان الصلاة: ... عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنْت أُصَلِّي إلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَدَخَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ - يُرِيدُ جَرْوًا - فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَنْتَ فَأَعِدْ الصَّلَاةَ؛ وَأَمَّا أَنَا فَلَا أُعِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيَّ. [2]
فإن قيل: قد رُوى مرفوعًا (لا يقطع الصلاة شيء) ... فالجواب: أنه حديث ضعيف، لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. [3]
فإن قيل: ما الحكمة في أنَّ المرأة تقطع صلاة الرجل؟؟
(1) ذكره في القواعد النورانية (1/ 31)
(2) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 101) وابن جرير في تهذيب الآثار (1/ 307) وابن حزم في المحلى (4/ 12) وصححه ابن حزم، وهو كما قال، وانظرتحقه الأحوذى (2/ 260) ونيل الأوطار (3/ 16) ... فائدة: وقد ذهب الجمهور أنَّ الصلاة لا يبطلها مرور مثل هذه الأشياء، وإنما المراد بالقطع في الحديث هو نقصان أجر المصلي؛ وذلك لحديث ابن عباس حينما مر على حمار بين الصفوف، ولحديث عائشة: حينما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي مضطجعة على السرير. نقول: والراجح أنَّ المقصود بالقطع هو البطلان لما ذكرنا أعلاه، أما حديث ابن عباس فالجواب عليه: أنه مر أمام المأمومين، ولاشيء في ذلك؛ لأنَّ الإمام سترة لهم، أما حديث عائشة: فنحن نفرق بين المار والقار، فالذي يبطل صلاة الرجل هم مرور المرأة لا استقرارها،؛وذلك لقوله- صلى الله عليه وسلم -"لو يعلم المار بين يدي المصلِّي "فمفهومه التفريق بين المار وغيره، والله أعلم، وانظر التمهيد (2/ 342) والإعلام لابن الملقن (3/ 301)
(3) أخرجه أبوداود (719) وفى سنده مجالد بن سعيد,،وقد ضعَّفه الجمهور؛ حيث أنه قد اختلط بآخره، كما نص على ذلك الحافظ في التقريب (5/ 371) .وضعَّف الحديث ابن حجر وابن حزم و النووى، وانظر طرح التثريب (2/ 349) وبلوغ المرام (253) والتحديث بما لم يصح فيه حديث (ص/ 64)