ثانيًا: أن سبب نزول هذه الآية يشهد لهذا الفهم فقد أورد الواحدي في سبب نزول هذه الآية (أنه لما نزلت آية تحريم الربا قالت بنو عمر بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رؤوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم، فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن تدرك الثمرة فأبوا أن يؤخروهم فأنزل الله {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [1] .
ثالثًا: أن القياس يشهد لهذا أيضًا، فإن سبب منح نظرة الميسرة للمدين المعسر هو الرفق وعدم الإضرار به، وإذا كان الأمر كذلك فإن الرفق بالدائن، وهو صاحب الحق أولى، لأن في عدم تحديد أجل للسداد إضرارًا بالدائن، ولا يقال هذا قياس في مقابلة النص، بل هو يتمشى مع النص كما بينا.
رابعًا: القواعد الفقهية تشهد لهذا أيضًا، فإذا كان في إنظار المدين المعسر رفع للضرر عنه فإن في عدم تحديد أجل محدد للوفاء إضرارًا بالمدين صاحب الحق، والقاعدة الفقهية تنص على أن (الضرر لا يزال بالضرر) [2] .
فكان الصواب هو الإنظار إلى أجل محدد معقول يرفع الضرر عن المدين المعسر ولا يضر كثيرًا بالدائن صاحب الحق.
(1) أسباب النزول للواحدي ص 78.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 86.