فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 404

فقالالنبيصلىللهعليهوسلم:"قصواسبالكمووفرواعثانينكموخالفواأهلالكتاب". [1]

إنَّ الأحاديث السابقة جاءت بصيغة الأمر العاري عن القرينة، وهي تدل على الوجوب بحسب الأصل، فهي عند جمهور الأصوليين قاطعة في إعفاء اللحية وجز الشوارب، وتركها على حالها دون الأخذ منها، وأشارت بوضوح إلى مخالفة المشركين والمجوس، وعدم التشبه باليهود والنصارى، ومما لا شك فيه أن مخالفة المشركين وأصحاب الديانات الأخرى من مقصود الشارع ومن أهم أهدافه، فلا يجوز بحال التشبه بهم والتودد إليهم ومحبتهم، فمن تشبه بقوم فهو منهم، فالمشابهة في الظاهر تورث مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر.

قال الإمام ابن تيمية:"وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار، والنهي عن مشابهتهم في الجملة، سواء كان ذلك عامًا في جميع الأنواع المخالفة، أو خاصًا ببعضها، وسواء كان أمر إيجاب أو أمر استحباب". [2]

وعلى هذا يجب مخالفة أهل الشرك في كل أمورهم، فإن كان من شأنهم حلق اللحِّى وتطويل الشوارب، كان من مقصود شرعنا إطالة اللحِّى وإعفاؤها وقص الشوارب، وكان الأمر بهذا على سبيل الوجوب، وإن لم

(1) ابن حنبل، مسند الإمام أحمد، مصدر سابق، ج 36، ص 613، رقم 22283.

إسناده حسن، الألباني، أبوعبدالرحمنمحمدناصرالدين، بنالحاجنوحبننجاتيبنآدم، الأشقودريالألباني (المتوفى: 1420 هـ) ، سلسلةالأحاديثالصحيحةوشيءمنفقههاوفوائدها، مكتبةالمعارفللنشروالتوزيع، الرياض، 1415 هـ، 1246، ج 3، ص 249، رقم 1245.

(2) ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728 هـ) ، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل، دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، الطبعة السابعة، 1419 هـ - 1999 م، بيان المصلحة في مخالفة الكفار، ج 1، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت