أثر المساحيق والوشم على الطهارة
نتناول في هذا الفصل حكم وضع المساحيق على الطهارة العامة، وأداء الصلاة خاصة، وبيان موقف الشرع الحنيف من وضع هذه المساحيق والأصباغ المستعملة في هذا الغرض، ثم نعرج بالحديث على الوشموبيان الحكم الشرعي له، ومدى طهارته، وموقف الفقهاء من إزالته، ونستوفي الكلام عن هذه المسائل من خلال المبحثين الآتيين:
المبحث الأول:
المساحيق
لقد عرفت النساء المساحيق وتَزَيَنَّ بها قديمًا، فمنها ما هو مساحيق ومنه ما هو أدهان أو سوائل مثل الأسفيذاج [1] والحناء، والزعفران، والكحل، والطيب، فكانت المرأة تطلي وجهها وتحمر وجنتيها، وهو ما يسمى اليوم ب (المكياج) الذي يستعمل في صبغ الوجه وتزيينه.
والزينة عند المرأة من أكثر القضايا المهمة في حياتها، وجبلت على حب الزينة من الملابس والمستحضرات التجميلية والطيب ونحوها، فلا تكاد تزهد في حبها كبيرة ولا صغيرة، مما قد يترتب عليه اندفاع وطيش في سلوك بعضهن، حتى يخرج بهن عن حدّ الاعتدال إلى المكروه أو المحرم في صور من: الإسراف، أو التشبه، أو التبرج، بحيث تتحول حاجة إحداهن إلى الزينة واللباس إلى رغبه لا يشبعها شيء، واندفاعات عارمة لا
(1) أهل مصر يسمونه الأسفيذاج، سبداج، مسحوق للتجميل.
دوزي، رينهارت بيتر آن دُوزِي (المتوفى: 1300 هـ) ، تكملة المعاجم العربية، نقله إلى العربية وعلق عليه: محمد سليم النعيمي و جمال الخياط، الناشر: وزارة الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية، الطبعة الأولى 1979 - 2000 م، ج 1، ص 134.