حين التصوير المذموم المنهي عنه هو: إيجاد صورة لم تكن لما في فعلهم من المضاهاة لخلق الله جلّ وعلا، ولذلك سمى الشارع فعلهم خَلْقًا وسماهم خالقين، وقد ضرب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لذلك مثلًا فقال:"ويتبين لك ذلك جيدًا بما لو كتب لك شخص رسالة فصورتها في الآلة الفوتوغرافية، فإن هذه الصورة التي تخرج ليست هي من فعل الذي أدار الآلة وحركها، فإن هذا الذي حرك الآلة ربما يكون لا يعرف الكتابة أصلًا، والناس يعرفون أن هذه كتابة الأول، والثاني ليس له أي فعل فيها". [1]
ومع ذلك ينبغي ألا يتوسع في ذلك، وأن يحذر من التصوير للأغراض المحرمة.
هذا مما ابتلي به اليوم التصوير والمقصود به الفوتوغرافي تصوير الإنسان والذي لم يكن موجودًا سابقا وهو الذي يتم عن طريق آلة التصوير وليس للإنسان فيه عمل، ومع تطور آلات التصوير ودقتها واستخداماتها المتعددة التي منها تصوير النساء في الأفراح وفي صالونات التجميل، وفي غرف تبديل الملابس، وأخذ المقاسات في الأسواق.
المبحث السادس
أخذ مقاسات ملابس النساء
الثابت أن الإسلام حريص كل الحرص على حماية الأعراض وصيانة الإنسان عن أي خلل يحدث فيه أو في أهله، وكان ولا بد من وجود من يدعو إلى الشر والضلال، وأنَّ لكل دعوة وإن كانت باطلة آذان صاغية، وقلوب مريضة مقبله شغوفة إليها، ومع ذلك فالحق واضح جلي لا غبار
(1) العثيمين، محمد بن صالح، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين، باب 139، ج 2، ص 263.