وهكذا يتبين لناأن التصوير الفوتوغرافي داخل في عموم نصوص النهي عن التصوير بحسب الأصل لأن النصوص عامة شامله لكل أنواع التصوير، لكن الحاجة إلى التصوير الفوتوغرافي ماسة في العصر الحاضر مما يجوز إباحته استثناء من الأصل وهو المنع عملا بقواعد الشرع في إباحة بعض المحظورات عند الحاجة، وعلى هذا فالتصوير الفوتوغرافي جائز في العصر الحالي لترتب قضاء مصالح الناس عليه كالتصوير لاستخراج البطاقات الشخصية والعائلية وجواز السفر ورخصة القيادة.
ويؤكد هذا ما جاء في البيوع المحرمة والمنهي عنها: .... إباحة وجواز التصوير الفوتوغرافي للحاجة الماسة إليه في الوقت الحاضر ولتحقيقه للمصلحة العامة. [1]
وخلاصة القول:
من خلال ما سبق يتبين لنا أنَّ النصوص الواردة في التصوير واردة على من قام بعمل صورة يضاهي بها ويشابه بها خلق الله جلّ وعلا، ويدخل فيها فعل الإنسان بيده، وهذا ينطبق على التصوير اليدوي، لتضمنه هذه الأمور، بينما التصوير الآلي ليس للمصور فيه عمل، وإنما بمجرد توجيه الآلة وضغطها يتم التصوير وليس للإنسان فيها عمل في ذات التصوير، ومن هنا فلا تنطبق هذه النصوص على التصوير الآلي، فما عمل المصور الآلي إلا إثبات وحبس الصورة القائمة الموجودة فلا تشمله النصوص الصريحة، لكن يكون محرمًا إذا أدى إلى مفسدة عقدية أو أخلاقية كمن يصور صورًا لتعبد من دون الله تعالى، أو يصور صورة محرمة كالنساء المتبرجات ونحو ذلك، فإنه يكون محرمًا تحريم الوسائل، أما ذات الفعل فلا يظهر تحريمه، لأنه مجرد انعكاس لصور أشخاص من البشر موجودين فعلًا ومعروفين، في
(1) ميلاد، عبد الناصر خضر، البيوع المحرمة والمنهي عنها، دار الهدي النبوي، مصر، باب بيع الأصنام والصور، ص 326.