وجاء في المجموع شرح المهذب: ... يجوز أن يَقطعَ عضوًا إذا وقعت فيه الآكلة لإحياء نفسه. [1]
ومن الفقه الحنبلي ما جاء في شرح زاد المستقنع: لو أن شخصًا وقعت الآكلة في يده مثل ما هو موجود الآن في مرض السكري أو نحوه، إذا سرت الآكلةالتي تسمى اليوم (الغرغرينة) في قدمه وقال الأطباء: إذا لم تقطع رجله يموت، وجب قطعها، لأن مفسدة العضو أهون من مفسدة النفس كلها. [2]
ويقصد بالجراحات التحسينية تلك العمليات التجميلية التي تهدف إلى التزين والتجمل، والمراد تحسين المظهر إلى الأفضل، ومثالها تغيير شكل الوجه كتجميل الأنف والذقن والأذن، وإما أن تكون بقصد التشبب؟ مثل شد التجاعيد نتيجة تقدم السن وتجميل الحواجب، وإما أن تكون للتزين بوضع الحلي ونحوه.
وسنعرض بإذن الله تعالى لهذه المسائل في المطالب الآتية:
المطلب الأول: تجميل الأنف
اتفق الفقهاء على جواز اتخاذ الأنف من النقدين خاصة الذهب، لأنه لا يصدأ وأن الفضة قد تتعرض للتلف، وقالوا أيضا بأنه لا بأس من شد الأسنان إذا دعت الضرورة الطبية لذلك، ومن هنا استدلوا بما جاء عن أبي
(1) النووي، المجموع شرح المهذب، مصدر سابق، كتاب الأطعمة، ج 9، ص 41.
(2) الشنقيطي، أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، مصدر سابق، حكم الجنين إذا دفن مع أمة، ج 310، ص 10.