لأجل أن ترى الأجمل من بين النساء، وما به من إسراف وتبذير وارتكاب المحظور، وخاصة في اللباس الذي يكون في بعض الأحيان شبه عارٍ وهو من تزيين الشيطان وكيده قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [2]
وفي هذا الفصل نتناول بإذن الله تعالى حكم قص الشعر ووصله، وحكم النمص، وحكم إزالة شعر الوجه، وشعر أماكن العورة، وحكم التصوير، وحكم أخذ مقاسات ملابس النساء، وبيان العورات، وحدود كشفها، وذلك من خلال المباحث التالية.
سنفرد الحديث عن قص الشعر في هذا المبحث، ثم نعرج بالكلام على وصل الشعر بعد ذلك، ليتبين لنا موقف الشارع الكريم من كل نوع على حدة، وذلك من خلال المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: قص الشعر
إنَّ المرأة المسلمة -وليست أي امرأة- التي تتزين لزوجها تفعل هذا بدافع من دينها؛ لأنها كلما تزينت، وبدت بشكل مقبول ومرغوب، كان زوجها أبعد عن الحرام، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما أمر الشباب بالزواج لأنَّه أغض للبصر، فالمرأة التي تهمل زينتها تحمل زوجها على النظر لغيرها، فجزء من فطرة المرأة أن تعتني بهيئتها وزينتها، وقد ركب هذا في طبعها، لكن انطلاقًا من أنَّ طبيعة الحياة الدنيا طبيعة ابتلاء، فهذا التزين محبب إلى المرأة، لكن قد يكون هذا التزين للزوج فيكون في
(1) سورة النور، آية 21.
(2) سورة فاطر، آية 6.