حدود فهو الطاعة والعبادة، وقد يكون هذا التزين لغير الزوج فيكون معصية، فالنساء المؤمنات يتزينَّ لأزواجهن، بل إنَّ المرأة تخشى أن ترتدي ثوبًا جديدًا لا يكون زوجها هو أول من يراه. إنَّ حب التزين مركب في طبيعة المرأة بكل زينة مشروعة من قص للشعر أو أصباغ و لبس.
وقد ظهر في هذا العصر ما يسمى بقصات الشعر للنساء، وتفنن عصر المعلومات بعرضها على نساء المسلمين وتبعه من يحب التغيير على زعمهم، فأصبحت المسلمة متأثرة بما يدور حولها لتلفت النظر إليها بما فعلته في شعرها، وما علمت أن شعرها جمالٌ لها، فأصبحت هذه القصات والأشكال غريبة على المجتمع، والأصل في الأخذ من الشعر أنه لابأس به إذا كان على الطريقة الحسنة، فإن أُخذ شيءٌ من الشعر _ أي تقصيره _ بحيث تتزين به للزوج، أو ترفع به كلفة الغسل والمشط فلا حرج في ذلك، إلا إذا خرج إلى حد التشبه بالرجال، أو كانت القصة بغرضالتشبهبالكافرات أو على هيئتهن،
فعن سالم بن عبد الله [1] ، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن"
(1) أبو عمرو ويقال أبو عبد الله سالم بن عبد الله ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب العدوي، رضي الله عنهم أجمعين، أحد فقهاء المدينة، من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم، روى عن أبيه وغيره، وروى عنه الزهري ونافع. توفي في آخر ذي الحجة سنة ست ومائة، وقيل سنة ثمان ومائة، وهشام بن عبد الملك يومئذ بالمدينة، وكان قد حج بالناس تلك السنة، ثم قدم المدينة فوافق موت سالم، فصلى عليه بالبقيع لكثرة الناس.
ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البر مكي الإربلي (المتوفى: 681 هـ) ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، دار صادر، بيروت، سالم بن عبد الله بن عمر، ج 2، 349.