الدليل الثاني:
استدلوا بما رواه أبو داود في «سننه» من حديثِ ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «لاَ مُساَعاةَ في الإسلام، من ساعى في الجاهليةِ فقدْ لَحِقَ بِعصَبته، ومن ادَّعى ولدًا منْ غيرِ رِشدةٍ, فلا يرثُ ولا يُورثُ» [1] .
والحديث أخرجه: سنن أبي دواد, كتاب الطلاق, باب: ادعاء ولد الزنا رقم (2264) , ومسند أحمد (3416) ، والحاكم في كتاب الفرائض, رقم 7992 وقال: هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين, وتعقبه الذهبي بقوله: لعله موضوع! فإن ابن الحصين تركوه, وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود 3/ 173 في «إسناده رجلٌ مجهول» وكذا قال ابن القيم في الزاد 5/ 427، انظر: معالم السنن 3/ 235، نيل الأوطار 6/ 184.
وجه الدلالة:
أن الشارعَ أبطل المساعاة وهي: الزنا، ولم يُلِحق النسبَ بها، وعفا عما كان في الجاهلية.
واعترض عليه بوجهين:
الوجه الأول: ضعف الحديث, فلا تقوم به حجة
الوجه الثاني: على فرض صحته؛ فيكون محمولًا على من وُلِدَ على فراش زوج أو سيد, فهو خارج عن محل النزاع.
ومن المعقول استدلوا بأدلةٍ منها:
الدليل الأول:
قالوا: إن ماء الزنا هدرٌ لا حرمة له فلا يترتب عليه أثر [2] .
(1) الرشدة: النكاح الصحيح, يقال: ولد رِشدة, إذا كان من نكاحٍ صحيح, وفي ضده: ولد زنية، ويجوز فيها الكسر والفتح, انظر: النهاية في غريب الحديث.
(2) مغني المحتاج 3/ 175.