الصفحة 25 من 44

ويُناقش دليلهم: بإثبات خلاف ما ذكروه, من جهة أن الفقه الإسلامي رتب عددًا من الآثار على هذا الماء! ومنها: حرمة المصاهرة, وحرمة الرضاع, وثبوت نسب المولود لأمه, وهذا الماء قد نشأ عنه مخلوق وإذا كان من مسلمين فهو مسلم؛ فكيف يُقال: أنه لاحرمةَ له!

الدليل الثاني:

قالوا: إن قطع النسب شرعًا لمعنى الزجر عن الزنا, فإنه إذا علم أن ماءه يضيع بالزنا فإنه سيتحرز.

قال الإمام السرخسي: (ولأن قطعَ النسبِ شرعًا لمعنى الزجر عن الزنى فإنه إذا علم أن ماءه يضيع بالزنى يتحرز عن فعل الزنى وذلك يوجب إثبات الحرمة لأن معنى الزجر عن الزنى به يحصل فإنه إذا علم أنه بسبب الحرام مرة يفوته حلال كثير يمتنع من مباشرة الحرام فلهذا أثبتنا الحرمة وإن لم يثبت النسب هنا) [1] .

ويناقش استدلالهم من وجهين:

1 -أن المعنى الذي ذُكر غير مسلم, ولا يصلح رادعًا, بل إن المعنى الذي جعله الشارع رادعًا بنص كتابه أولى بالمسير إليه؛ وهو"العقوبة"إما بالرجم أو الجلد.

2 -إن نفي الولد عن الزاني قد يكون مدعاة لخلاف ما ظنوه! بمعنى: أن الزاني عندما يفكر أو يُقدمُ على اقتراف جريمته وهو يعلم أنه ليس هناك تبعات عليه -إذا سلم من العقوبة - وأن ما قد ينتج عن هذا الفعل الشنيع لا علاقة له به شرعًا وغير مسؤول عنه بحكم الشرع! فإنه يستهل هذا الأمر, أما إثبات النسب له فقد يتحقق فيه معنى زائد للردع والزجر؛ حيث إنه سيفكر مليًا بالتبعات والآثار المترتبة من نسبة الولد إليه!

القول الثاني وأدلته:

(1) المبسوط للسرخسي 4/ 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت