ذهبَ أصحابُ هذا القول إلى أن الولدَ الناتج عن زنا إذا لم يكن مولودًا على فراشٍ يدعيه صاحبه وادعاه الزاني؛ الحق به ونُسِبَ إليه.
وقيل: يثبتُ النسبُ للزاني؛ ولكن بحكمِ حاكمٍ (ويمكن عدُّه قولًا ثالثًا في المسألة) .
وهذا المذهب حُكي عن جمع من التابعين وغيرهم؛ فقد نُقِل عن عروةَ بن الزبير وسليمان بن يسار وإبراهيم النخعي وابن سيرين, وقال به إسحاق بن راهويه, وهو قولٌ لأبي حنيفة ومال إليه القرطبي, واختاره شيخُ الإسلام ابنُ تيمية وتلميذُه ابنُ القيم رحم الله الجميع [1] .
جاء في المغني عن الحسن البصري وابن سيرين رحمهما الله: (يلحق الواطئ - أي الولد - إذا أُقيم عليه الحد ويرثه) [2] .
ومال إلى هذا القول عددٌ من العلماء والباحثين المعاصرين ومنهم: الشيخ محمد العثيمين في شرحه لرياض الصالحين, ود. ياسين الخطيب في «ثبوت النسب دراسة مقارنة» , ود. أحمد الريسوني في (نظرية التقريب والتغليب)
أما شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رحمه الله فقد سُئِلَ عن:
(رجلٍ له جارية وله ولد فزنى بالجارية وهى تزني مع غيره فجاءت بولد ونسبته إلى ولده فاستلحقه ورضي السيد فهل يرث إذا مات مستلحقه أم لا؟
فأجاب: إن كان الولد استلحقه في حياته وقال هذا ابني لحقه النسب وكان من أولاده إذا لم يكن له أب يعرف غيره, وكذلك إن علم أن الجارية كانت ملكا للابن فإن (الولد للفراش وللعاهر الحجر) [3] .
وقوى هذا القول ابن القيم ووصفه بأن فيه: (قوةً ووضوحا ... ) .
(1) انظر: الاختيارات الفقهية (ص 278،477) ، الفتاوى (31/ 374) ، الفروع لابن مفلح ص 1417، والإنصاف للمرداوي (9/ 269) .
(2) المغني 9/ 123.
(3) مجموع الفتاوى (ج 31 / ص 374) (2) : زاد المعاد 5/ 425.