أدلة هذا القول:
أولًا من النقل:
1 -استدلوا بما في الصحيحين؛ واللفظ للبخاري قال - رحمه الله: (حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(كان رجل من بني إسرائيل يقال له جريج يصلي فجاءته أمه فدعته فأبى أن يُجيبها فقال أجيبها أو أصلي؟ ثم أتته فقالت اللهم لا تمته حتى تريه المومسات وكان جريج في صومعته فقالت امرأة لأفتنن جريجًا فتعرضت له فكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت هو من جريج فأتوه وكسروا صومعته فأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا من طين) . [1]
وجهُ الدِّلالةِ من الحديث:
هذا الحديثُ وإن كان من شرع من قبلنا, إلا أنه يستقيم في الاستدلال على مذهب من يرى أن شرعَ من قبلنا شرعٌ لنا إذا لم يثبت في شرعنا ما يعارضه؛ وهو ما قرره الأصوليون [2] .
وقد أشار الإمام النووي في شرحه للحديث إلى هذا الاستشكال بقوله: (قد يقال إن الزاني لا يلحقه الولد وجوابه من وجهين أحدهما لعله كان في شرعهم يلحقه والثاني المراد من ماء من أنت وسماه أبا مجازا) [3]
(1) البخاري في كتاب الصلاة, باب: إذا دعت الأم ولدها في الصلاة، حديث 1148، ومسلم في كتاب: البر والصلة والأدب, باب: تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة، حديث 2250.
(2) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 169) .
(3) شرح النووي على مسلم (16/ 107) .