وقال ابن القيم في الزاد تعليقًا على قول الغلام (وهذا إنطاقٌ من الله لا يمكن فيه الكذب) [1] .
وعلق ابن حجر في الفتح بقوله: (ووجهُ الدلالة أن جريجًا نسبَ ابن الزنا للزاني وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق المولود بشهادته له بذلك؛ وقوله أبي فلان الراعي؛ فكانت تلك النسبة صحيحة؛ فيلزم أن يجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة, وخرج التوارث والولاء بدليل, فبقي ما عدا ذلك على حكمه ... ) [2] .
وفي شرحهِ للحديث قال الشيخُ محمدُ العثيمين - رحمه الله:
(واستدلَ بعضُ العلماء من هذا الحديث على أن ولدَ الزنى يلحقُ الزاني لأن جريجًا قال: من أبوك قال أبي فلان الراعي، وقد قصّها النبيُ - صلى الله عليه وسلم - علينا للعبرة فإذا لم ينازع الزاني في الولد واستلحق الولد فإنه يلحقه وإلى هذا ذهب طائفة يسيرة من أهل العلم وأكثر العلماء على أن ولد الزنى لا يلحق الزاني لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -(الولد للفراش وللعاهر الحجر) ولكن الذين قالوا بلحوقه قالوا هذا إذا كان له منازع كصاحب الفراش فإن الولد لصاحب الفراش وأما إذا لم يكن له منازع واستلحقه فإنه يلحقه لأنه ولده قدرا فإن هذا الولد لا شك أنه خلق من ماء الزاني فهو ولده قدرا ولم يكن له أب شرعي ينازعه وعلى هذا فيلحق به قالوا وهذا أولى من ضياع نسب هذا الولد لأنه إذا لم يكن له أب ضاع نسبه وصار يُنسَب إلى أمه) [3] وهذه نظرة مقاصدية من الشيخ - رحمه الله - مبنية على رجحان مصلحة إثبات النسب للولد على مصلحة نفيهِ، وهي مصلحة معتبرة لعدم وجود ما ينقضها من دليلٍ صريح ولانسجامها مع أدلة الشريعة ومقاصدها.
(1) زاد المعاد (5/ 426) .
(2) فتح الباري (/ 483) .
(3) شرح رياض الصالحين - (ج 1 / ص 302) .