الصفحة 29 من 44

2 -استدلوا بما روي عن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أنه كان يُليط [1] أولاد الجاهلية بأبائهم من الزنا [2] .

قال ابنُ القاسم - رحمه الله: (ولقد سمعتُ مالكًا يقول ذلك غير مرة ... قيل: أرأيت كل منْ دعا عمرُ لأولادهم القافة في الذي ذكرت عن عمر أنه كان يُليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم إنما كانوا أولاد زنا كلهم؟ قال: لا أدري أكلهم كذلك أم لا؟ إلا أن مالكًا ذكر لي ما أخبرتك أن عمر كان يليط أولاد الجاهلية بالآباء في الزنا، قلت: فلو أن قومًا من أهل الحرب أسلموا أكنت تليط أولادهم بهم من الزنا وتدعو لهم القافة؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئًا، ولكن وجه ما جاء عن عمر بن الخطاب أن لو أسلم أهلُ دار من أهل الحرب كان ينبغي أن يصنع بهم ذلك لأن عمر قد فعله، وهو رأيي) [3] .

ثانيًا: الاستدل بالقياس:

ووجهه كما قرّرهُ الإمام ابن القيم رحمه الله بقوله:

( .. والقياسُ الصحيح يقتضيه، فإن الأبَ أحدُ الزانيين، وهو إذا كان يلحق بأمه، وينسب إليها وترثه ويرثُها، ويثبت النسب بينه وبين أقارب أمه مع كونها زنت به، وقد وُجِدَ الولدُ مِن ماء الزانيين، وقد اشتركا فيه، واتفقا على أنه ابنهُما، فما المانِعُ مِن لحوقه بالأب إذا لم يدَّعِهِ غيرُه؟ فهذا محضُ القياس) [4] .

وهذا النوع من القياس هو مايُسمّى بالقياس بنفي الفارق أو «القياس في معنى الأصل» .

حيث يظهر القائس أنه لا فرق مؤثر بين الأصل والفرع؛ فيجمعُ بينهما في الحكم [5] .

(1) يُلِيط: بضم الياء وكسر اللام بمعنى: يُلِحق، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 285.

(2) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الأقضية، باب: القضاء بإلحاق الولد بأبيه، حديث رقم (1420) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» كتاب الدعوى والبينات، باب: القافة ودعوى الولد، حديث رقم (21052)

(3) المدونة الكبرى 8/ 339 - 3340

(4) زاد المعاد في هدي خير العباد - (ج 5 / ص 426)

(5) مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (2/ 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت