الصفحة 30 من 44

وهو - في ظني - قياسٌ صحيح الاعتبار حيث لم يظهر فرق, ولم يعارضهُ نصٌ صريح! فإن النص الذي تمسك به الجمهور لا يعارض هذه الصورة؛ من جهة أن الصورة التي ورد عليها حكمُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما سبق بيانه - هي في حالة وجود «الفراش» والقائلون بهذا القول - أعني القول الثاني - لا يخالفون في هذا.

قال ابن مفلح في الفروع: (ومن قال: يلحقُهُ - أي نسب الولد - قال: لم يخالف قوله عليه الصلاة والسلام «الولد للفراش وللعاهر الحجر» ) [1] .

الترجيح:

هذه المسألة وكما عبرّ عنها ابن القيم؛ (مسألةٌ جليلة) وهي بهذا القدر من الأهمية لعظم الآثار المترتبة عليها, فهي متعلقة بنفس إنسانية ستخرج لهذا الوجود؛ لم تقترف إثمًا ولم ترتكب ذنبًا, ومن أعظم وأهم حقوقها أن تجد لها نسبًا صريحًا تنسبُ إليه وركنًا أمينًا تحتمي به، والقولان المشهوران المذكوران في المسألة بينهما بونٌ شاسع وفرقٌ واسع!

لذا فإن اختيار أحد القولين والإفتاء به بالنظر إلى أثاره؛ ليس بالأمر الهين!

والمسألةُ أصلًا مما يسوغ فيها الاختلاف؛ فليست محل إجماع؛ والمخالفون لرأي الجمهور أئمةُ مقتدَون وفقهاء مجتهدون, وقولهم له حظه من الدليل ومن مقاصد الشرع كذلك.

لذا فإني - والله أعلم وبه أستعين - أميل للأخذ بما ذهب إليه أصحاب القول الثاني.

ولكن: بعد رفع الأمر إلى القضاء للنظر والتحقق وصدور حكمٍ بذلك من القضاء أو من الجهات المعنية بأحوال المسلمين وقضاياهم في بلاد الغرب ونحوها.

(1) الفروع ص 1417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت