حيوي لإرواء الغريزة وإشباعها, وفي الحديث «لم ير للمتحابين مثل النكاح» [السنن الكبرى: البيهقي 7/ 78] كما فتح الإسلام كل الأبواب الميسرة له وأغلق الأبواب الأخرى.
ولم يصف الإسلام الغريزة الجنسية بالقذر ولا بالانحطاط ما دام إشباعها في الحدود السوية المأمونة التي لا تؤدي إلى انحلال في شخصية الفرد, ولا إلى انتكاس حيواني في محيط المجتمع [1] . ومن هذا يتبين أن سلوك المسلمين تجاه الغريزة إنما هو سلوك فطري معتدل.
إن الترفيه عن النفس من جد الحياة ومتاعب العمل أمر مطلوب, وذلك لما جبلت عليه النفوس من الملل والسأم والضجر نتيجة للأعمال المتواصلة الجادة, لذا ينبغي أن تكون للنفس فترات استراحة تعطى فيها رغباتها ما يجدد لها نشاطها وحيويتها, والنفس غالبًا ما تسكن إلى ما يماثلها ويجانسها في الطبائع والصفات وتنفر ممن يخالفها, ففي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» [2] .
فالزواج هو الراحة النفسية الحقيقية لسكون النفس للرجل والمرأة على السواء, وبوجود هذا السكن النفسي يستطيع الرجل أن يمضي في شئون حياته الدنيوية والأخروية مرتاح النفس هادئ البال لما تزود به من الأنس بزوجته المسلمة, فها هي خديجة - رضي الله عنها - وموقفها المساند للنبي - صلى الله عليه وسلم - وما أضفت عليه من الأنس في أصعب الأوقات وذلك في بدء نزول الوحي, عندما جاء الرسول يرتجف فؤاده فسكنت من روعه, وقالت: «والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم, وتحمل الكَلَّ» [3] . فجعل الله في تلك الصلة - بين الزوجين - سكنًا
(1) دستور الأسرة في ظلال القرآن 73. المؤلف. أحمد فائز. مؤسسة الرسالة.
(2) صحيح البخاري 3/ 1213, صحيح مسلم 8/ 41, سنن أبي داود 5/ 169.
(3) صحيح البخاري 1/ 5.