الصفحة 28 من 40

للنفس والعصب, وراحة للجسم والقلب, واستقرارًا للحياة والمعاش, وأنسًا للأرواح والضمائر, واطمئنانًا للرجل والمرأة على السواء.

وبحصول السكن النفسي تحصل المودة والرحمة, وإليه أشار قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} . قيل المودة: المحبة, والرحمة: الشفقة وقيل المودة والرحمة هي عطف قلوبهم بعضهم على بعض [1] .

إن الشعور بتبعية الزواج ورعاية الأولاد, ليدفع بالمرء إلى الإقدام والتحصيل والسعي الدائب وراء الرزق, إذ هو مطالب برعاية أسرته والقيام بحقوقها بما له من الهيمنة والقوامة, ولابد له في سبيل ذلك من التضحية وتحمل الأذى, والسعي إلى الإصلاح والإرشاد النفسي والعملي بما ينفع في الدنيا والآخرة, فالزواج يشعر المرء بالمسئولية الملقاة على عاتقه, إذ هو قبل الزواج مسئول عن نفسه فقط، أما بعد الزواج فتعدت مسئوليته إلى غيره من الزوجة والأولاد.

قال الغزالي - رحمه الله - الأهل والولد رعية, وفضل الرعاية عظيم، وإنما يحترز منها من يحترز خيفة من القصور عن القيام بحقها, وليس من اشتغل بإصلاح نفسه وغيره كمن اشتغل بإصلاح نفسه فقط [2] . فالزواج مظهر من مظاهر الرقي الإنساني إذ يشعر المرء براحة نفسية بما يؤديه من تبعات اجتماعية من سكن ونفقة ورعاية. قال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} (الطلاق: 6) .

وقال: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} (الطلاق: 7) وفي الحديث:

«إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبُها كانت له صدقة» [3] .

(1) تفسير القرطبي 7/ 5099.

(2) إحياء علوم الدين.

(3) صحيح البخاري 5/ 2047.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت