وهناك مجموعة من المتغيرات التي يقوم عليها التجانس، فالناس يتزوجون ممن يقاربونهم سنًا, ويماثلونهم حسنا, ويتحدون معهم في العقيدة, حيث إن الانتماءات الدينية تؤثر في تحديد حالات الزواج المتجانس في المجتمع, والطبقة الاجتماعية, والدخل, ومستوى التعليم وعوامل أخرى لها تأثيرها على توجيه الاختيار للزواج.
وضمانًا لحسن التوافق بين الزوجين وحسن العشرة وإمكان التفاهم وبناء العلاقة الزوجية على الندية حرصت الشريعة الإسلامية على أن يكون الزوج كفؤًا للزوجة في كل القيم التي يعتز بها الناس في حياتهم خاصة بالنسبة للمكانة الاجتماعية والاقتصادية والكفاءة عنصر عام لاستقرار الحياة الأسرية في ضوء قوامة الرجل, حيث إن انخفاض مكانة الرجل يضعف مكانته كرب للأسرة [1] .
وفي مجال [2] الكفاءة في السن ينبغي أن يراعي ولي أمر الفتاة السن في من تقدم لخطبة موليته. قال زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري صاحب فتح الرحمن وتحفة الباري على صحيح البخاري: «يستحب ألا يزوج ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط, لأن النفوس جبلت على الإيناس بأول مألوف» , فليس من الإنصاف أن يزج الإنسان بفتاة في مقتبل العمر, وريعان الشباب بين أحضان شيخ لا ترى منه إلا نوم العشاء, وسعال السحر [3] .
ومن ذلك ما حدث أيام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حيث قتلت شابة زوجها, فقد جاء في سنن سعيد بن منصور: «أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بامرأة شابة زوجوها شيخًا كبيرًا فقتلته فقال: يا أيها الناس اتقوا الله, ولينكح الرجل لمته من النساء - شكله وتربه - ولتنكح المرأة لمتها من الرجال يعني شبهها» . سنن سعيد بن منصور 343.
(1) نبيل السمالوطي. الدين والبناء العائلي, 200.
(2) الإسلام ودعوى التجديد في مجال الأسرة, عبد الرحمن إبراهيم الجريوي.
(3) الأسرة تحت رعاية الإسلام 1/ 206.