فرحة وليس يوم أحزان، أنه يوم الصلة وليس يوم القطيعة، أنه يوم المحبة والصفاء والود والإخاء، أن يصطلح الناس، والله يقول: {والصلح خير} ، تتحرك منابر المسلمين في آخر رمضان بهذه الخطب المؤثرة، ويذكر الناس، يعني أرجوا لطلبة العلم الخير الكثير أن ينبهوا الخطباء، وأن ينبهوا حتى الوعاظ والناصحين من هذا الأمر الذي عم بلاؤه وشره، كثرت الشكوى من الناس في الأعياد بسبب قطيعة الرحم وأذيتها، كثرت الشكوى من التصرفات الجارحة المؤلمة من الأقربين لقرابتهم، سواء كانوا من الرجال أو كانوا من النساء، يا حبذا يا حبذا أن ينبه على ها الأمر وأن يذكر الناس هذا الحق العظيم، ونسأل الله بعزته وجلاله التوفيق.
فيخطب فيهم خطبة بما يحتاجونه، ولما يكون لهم عونًا على طاعة الله - عز وجل - ومحبته، فلما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحق العشير أمره بالصدقة فيه فوائد في يوم العيد، قالوا: أنه يوم فرح، وفيه يوم زهو، فتنكسر قلوب الضعفاء والفقراء، فذكر بالصدقة جبرًا لقلوب الفقراء، وأيضًا الصدقة تزيد من محبة الناس بعضهم لبعض، فلا يحقد الضعفاء على الأغنياء، ولا الفقراء على الأغنياء، فهذا كله مقصود شرعًا أنه يوم العيد تكون خطبة الإمام بالتذكير بالحقوق، وكما ذكرنا أن أعظم الحقوق حق الوالدين وحق الرحم، ينبه على هذه الحقوق وتكون خطبة العيد خطبة مؤثرة مدروسة مؤثرة تصل إلى شغاف القلوب، كما أمر الله - عز وجل - الواعظ والمذكر فقال سبحانه: {وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا} ،