، لكن إذا نوى بها أن يتقوى على اعتكافه زاد في أجره وزاد في مثوبته، وهذا الذي جعل العلماء يقولون: العلم يرفع درجة العبد، لأنه يعرف كيف يصل إلى الرغائب والفضائل التي قد تفوت على كثير من الناس، فيحرص على الاشتغال بما يعنيه، بما يعنيه في أمور دينه مثل ما ذكرنا القرب والطاعات، وبما يعنيه من أمور دينه من كثرة الاستغفار والتوبة، تعنيه نفسه لأن الله يقول له: {قو أنفسكم} ، تعنيه نفسه أن يسعى في فكاكها، تعنيه نفسه أن يسعى في نجاتها، يدخل إلى المعتكف وهو يحس أن عليه الأوزار والذنوب، وأن الهم الذي يعنيه والشغل الذي يشغله كيف يخفف من هذه الذنوب، وكيف يعتذر إلى الله، وكيف يسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفرها له وأن يتجاوز عنه فيها، فهذا من أعظم ما يعني العبد، ويعنيه في دينه أمران، ما مضى أن يسأل الله - عز وجل - فيه الإحسان والقبول وفي الإساءة المغفرة، وما بقي يسأل الله - عز وجل - أن يوفقه فيه لما يحبه ويرضى، وأن يحسن له الخاتمة وأن يعصمه من الفتن ما ظهر منها وما بطن، أمران.
ولذلك في الدعاء تركز على هذين الجانبين، ما مضى أن تسأل الله القبول في كل ما سلف من الأعمال الصالحة، {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين} ، هذا هو السعيد، قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى