فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 111

والدي، وهذا ما مضى، وأن أعمل صالحًا، مع التوفيق فيما بقي باستدامة الشكر، وأن أعمل صالحًا ترضاه، هذا فيما بقي، فالذي يعني الإنسان ويشتغل به ما مضى وما سيأتي، والمؤمن بين مخافتين، عاجل قد مضى لا يدري ما الله صانع به، هل غفره الله أم لم يغفره، هل تجاوز الله عنه أم لم يتجاوز عنه؟ وآجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، نسأل الله أن يقضي لنا ولكم بكل خير، فهو بين المخافتين، إن تذكر الماضي أشفق على نفسه، وسأل الله أن يعفو عنه، وإن تذكر ما سيأتي خاف من الفتن، ولذلك شرع للعبد أن يسأل ربه أن يعيذه من فتنة المحيا ومن فتنة الممات وكلها آتية، وفتنة القبر ومن عذاب القبر، فيسأل الله فيما يأتي اللطف.

والذي يأتي يشمل ما بقي من العمر ثم الخاتمة ثم القبر ثم الحساب والآخرة، فيسأل الله في جميع ما بقي يشتغل بهذه الأمور كلها فيحمل همها في اعتكافه، فيستديم دعاء الله - عز وجل - أن يصلح له، فإذا حمل هذا الشيء في ساعة الخلوة والعبادة بقيت نفسه معلقة بالآخرة، وهذا فائدة الاعتكاف، أنه إذا اشتغل بهذا الهم والغم، أنه لا يدري كيف تكون خاتمته وكيف تكون أموره واجتهد وجد واجتهد خرج من المعتكف وهو معلق بشيء يرضي الله.

الاشتغال بما يعني من أمر الدين يرفع الله به الدرجة ويعظم به الأجر ويحسن به العاقبة والذخر، ولذلك قالوا: حياة القلوب، من دلائل حياة القلوب، أن من أحيا الله قلبه تجده لا يغفل عن ماضيه، ولا يغفل عما سيأتيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت