فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 79

,فيكون في حقه هو ,ومن الناس من تكون القراءة أنفع له من الصلاة, ومنهم من يكون الذكر أنفع له من القراءة , فالشخص الواحد يكون تارة هذا أفضل له ,وتارة هذا أفضل له , ثم قال: ومعرفة حال كل شخص وبيان الأفضل له لا يكون في كتاب بل لابد من هداية يهدي الله بها عبده إلى ما هو أصلح , وما صدق الله عبدًا إلا صنع له , [1] وكما راعت السنة أحوال المخاطبين من شخص لآخر قد تراعى الأحوال العامة للجماعة ,فمثلا عندما يشتد الكفار في عدائهم, وضررهم على بلاد المسلمين يكون الجهاد أفضل من الحج ,وعند اشتداد الأزمات والكوارث تكون الصدقة أفضل , وعندما يظهر قصور في الاحتراف والتصنيع يكون الصناعة ,وإتقان العمل أفضل ,وهكذا [2] , فهذا التغيير في قيمة العمل بناء على الظروف والحاجة الداعية إليه , كذلك أيضًا على المجدد أن يراعي فقه النصوص قال د/ القرضاوي: من حسن الفقه للسنة إدراك ما بني على ظروف زمنية خاصة؛ ليحقق مصلحة معتبرة, أو يدرأ مفسدة معينة ,أو يعالج مشكلة قائمة في ذلك الوقت بعينه ,ومعنى هذا لابد من التفريق بين ما هو خاص , وما هو عام , وما هو جزئي, وما هو كلي ,فلكل منهما حكمه ,والنظر إلى السياق والملابسات, والأسباب تساعد على سداد الفهم. [3]

فمراعاة فقه الواقع, وفقه النصوص ,وفقه أحوال المخاطبين كل ذلك سداد الفهم, وحسن البصيرة التي تعين على الوصول إلى الحكم الصواب؛ ولهذا يقرر العلماء جميعا: إن الفتوى البصيرة تضع كل شيء في نصابها الوضع الأصلي ,والوضع الاستثنائي ,وتوازن بين المصالح ,والمفاسد ,وتضع في حسابها المصلحة الشرعية وتأثير الأوضاع والأعراف على بعض الأحكام ,فالذي يحسن فهم الكتاب والسنة ولا يفهم الواقع لا يتمكن من الوصول إلى الصواب في فتواه.

قال ابن القيم [4] : لا يتمكن من الفتوى الحق إلا بنوعين من الفهم:

أولهما: فهم الواقع والفهم فيه ,واستنباط علم حقيقة ما وقع بالأمارات ,والقرائن والعلامات حتى يحيط به علمًا.

(1) - الفتاوى الكبرى ج 22 ص 308 - 309

(2) - ليس من الإسلام للشيخ الغزالي ص 30 بتصرف

(3) - كيف نتعامل مع السنة ص 125 - 126 - الفتاوى ج 23 ص 56: 60 بتصرف.

(4) -سبق ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت