فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 79

قال ابن القيم [1] مبينا معناه: الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد, يميز به بين الصحيح والفاسد , والحق والباطل , والهدى والضلال , والغي والرشد ,ويمده حسن القصد وتحري الحق ,وتقوى الرب في السر والعلانية ,ويقطع مادته اتباع الهوى ,وإيثار الدنيا وطلب محمدة الخلق, وترك الفتوى [2] .

وقد ذكر ابن القيم آداب المفتي والمجتهد ومن أهمها ما يلي:

1 -السكينة عند القيام بوظائف العبودية؛ لأن ذلك يورث الخضوع, والخشوع, وغض الطرف ,وجمعية القلب على الله بحيث يؤدي عبوديته بقلبه وبدنه ,والخشوع نتيجة وثمرة لهذه السكينة , وخشوع الجوارح نتيجة لخشوع القلب , والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى الرجل يعبث في لحيته أثناء الصلاة:"لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" [3]

أي الأسباب المحصلة والمؤدية والجالبة لها استيلاء مراقبة العبد لربه جل جلاله كأنه يراه. وكلما اشتدت هذه المراقبة أوجبت له من الحياء ,والسكينة ,والمحبة والخضوع ,والخشوع ,والخوف, والرجاء ما لا يحصل بدونها, فالمراقبة أساس الأعمال القلبية كلها, وعمودها ,ولقد جمع - صلى الله عليه وسلم - أصول أعمال القلب, وفروعها في كلمة واحدة وهو قوله:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه" [4]

قال ابن القيم [5] : فتأمل كل مقام من مقامات الدين ,وكل عمل من أعمال القلوب. كيف تجد هذا أصله ومنبعه؟ والمقصود أن العبد محتاج إلى السكينة عند الوساوس المعترضة في أصل الإيمان؛ ليثبت قلبه ,ولا يزيغ , وعند الوساوس والخطرات القادمة في أعمال المخاوف على اختلافها؛ ليثبت قلبه ,ويسكن جأشه ,وعند أسباب الفرح؛ لئلا يطمح به مركبه, فيجاوز الحد الذي لا يعبر ,فينقلب ترحًا وحزنًا , وكم ممن أنعم الله عليه بما يفرحه ,فجمع به مركب الفرح ,وتجاوز الحد, فانقلب ترحًا عاجلًا ,ولو أعين بسكينة تعدل فرحه, لأريد به الخير ,وكذلك محتاج للسكينة عند الأسباب المؤلمة على اختلافاتها الظاهرة ,والباطنة. فما أحوجه إلى السكينة حينئذ, وما أنفعها

(1) - سبق ترجمته

(2) - أعلام الموقعين ج 1 ص 86.

(3) - كنز العمال, كتاب الأخلاق باب الخشوع رقم (5891) ج 3 ص 274., أخرجه البيهقي الكبرى ج 2 ص 285 - وفي مصنف ابن أبي شيبة ج 2 ص 86 - ومصنف عبد الرزاق ج 2 ص 266.

(4) -أخرجه البخاري ... 2 - كتاب الإيمان 36 - باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة ج 1 ص 27 ج 4 ص 1793 و مسلم ... 1 - كتاب الإيمان 1 - باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى ج 1 ص 36.

(5) -سبق ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت