فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 79

له, وأجداها عليه , والسكينة في هذه المواطن علامة على الظفر, وحصول المحبوب, واندفاعه المكروه, وفقدها علامة على ضد ذلك ,لا يخطئ هذا ولا هذا. [1] ومن تتبع سير العلماء المجددين في الدين وجد لهم همة عالية في التقوى, والورع ,وسيرهم مدونة مشهورة غنية عن التعريف.

فالفقه أثر الفقيه ,ولا يكون فقيهًا بالعلم وحده ,ولكن العلم والعمل جميعًا مع التقي والورع اللازم لذلك كله, مما لا يتحقق إلا للخاصة المخلصين, فمن جمع ذلك كان مجددًا حقا ً.

2 -معرفة الناس هذا أصل عظيم يحتاج إليه المفتي ,والحاكم, فإن لم يكن فقيهًا فيه فقيهًا في الأمر والنهي, ثم يطبق أحدهما على الآخر ,وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح, فإنه إذ لم يكن فقيهًا في الأمر ,وله معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم, وعكسه , والمحق بصورة الباطل وعكسه , وراج عليه المكر والخداع والاحتيال , وتصور له الصديق في صورة الزنديق, والكاذب في صورة الصادق ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم ,والكذب, والفجور ,وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم؛ لا يميز هذا من هذا , بل ينبغي أن يكون فقيهًا في معرفة مكر الناس وخداعهم ,واحتيالهم, وعوائدهم ,وأعرافهم؛ فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان, والمكان, والعوائد ,والأحوال, وذلك كله من دين الله.

لكن كيف نصنع المجددين؟

يجب أن يراعي ما كان عليه السلف من مراعاة أهمية التربية والتنشئة؛ لما لها من أثر في تكوين الشخصية ,فمن المعلوم أنه ليس التجديد لكل أحد , وإنما لمن توافرت فيه شروط الاجتهاد , وكان عنده القدرة على فهم النصوص ,واستخراج المعاني المحققة للمصالح , والتي لا تتعارض مع النصوص الأخرى , ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان الناظر في النص عنده مقومات ,وأدوات خاصة يستطيع منها فهم ذلك , والدليل على ذلك قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [2] فقد دلت الآية على أمرين:

(1) - أعلام الموقعين ج 1 ص 204.

(2) -سورة النحل آية 43 تفسير الطبري ج 7 ص 586 عن أبي جعفر: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} قال: نحن أهل الذكر - يعني أهل البيت - تفسير ابن كثير ج 2 ص 753 - تفسير القرطبي ج 10 ص 97

قال ابن عباس: أهل الذكر أهل القرآن وقيل: أهل العلم فتح القدير ج 3 ص 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت