فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 79

قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح [1] : واتفقوا على أن: الفاسق لا تصح فتواه، ونقل الخطيب فيه إجماع المسلمين، ويجب عليه إذا وقعت له واقعة أن يعمل باجتهاد نفسه, وأما المستور ,وهو الذي ظاهره العدالة ,ولم تختبر عدالته باطنًا، ففيه وجهان: أصحهما: جواز فتواه ; لأنَّ العدالة الباطنة يعسر معرفتها على غير القضاة.

والثاني: لا يجوز كالشهادة، والخلاف كالخلاف في صحة النكاح بحضور المستورين.

وقد أثر عن الأئمة ما يفيد ذلك المعني ,قال الربيع [2] وهو يبين بعض ما كان عليه الإمام الشافعي: نمت في منزل الشافعي ليالي، فلم يكن ينام من الليل إلا يسيرًا. وقال بحر بن نصر: ما رأيت ولا سمعت في عصر الشافعي من كان أتقى لله ,ولا أروع, ولا أحسن صوتًا بالقرآن منه.

وقال الحميدي [3] : كان الشافعي يختم في كل يوم ختمة [4] .

وقال الشافعي حاكيا عن نفسه: ما كذبت قط، ولا حلفت بالله صادقًا ولا كاذبًا. وقال: ما تركت غسل الجمعة في برد, ولا سفر ,ولا غيره. وقال: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي.

وفى رواية: من عشرين سنة. وقال: من لم تعزه التقوى ,فلا عز له. وقال: ما فرغت من الفقر قط. وقال: طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد, وقيل للشافعي: ما لك تدمن إمساك العصى, ولست بضعيف؟ فقال: لأذكر أنى مسافر، يعنى في الدنيا. وقال: من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة. وقال: من غلبته

(1) - هو عثمان بن عبد الرحمن أبو عمرو المعروف بابن الصلاح. كردي الأصل من أهل شهر زور أهلها كلهم أكراد - من علماء الشافعية. إمام عصره في الفقه والحديث وعلومه. وإذا أطلق الشيخ في علم الحديث فالمراد هو. كان عارفا بالتفسير والأصول والنحو. نفقه أولا على والده الصلاح، ثم رحل إلى الموصل ثم رجع إلى الشام ودرس في عدة مدارس. توفي سنة 643 همن تصانيفه مشكل الوسيط والفتاوى وعلم الحديث. [شذرات الذهب 5/ 221 ومعجم المؤلفين 6/ 257]

(2) -هو الربيع بن سليمان بن داود، أبو محمد. الجيزي نسبة إلى الجيزة بمصر. فقيه، روى عن ابن وهب وعبد الله بن عبد الحكم، والشافعي وعنه أبو داود والنسائي وابن أبي داود قال ابن يونس والخطيب: كان ثقة، وقال أبو عمر الكندي: كان فقيها دينا، توفي سنة 256 وقيل 257 هـ[ترتيب المدارك 3/ 86 وسير أعلام النبلاء 12/ 591)

(3) -هو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن أسامة أبو بكر، الحميدي، المكي، محدث، فقيه، حافظ. روى عن ابن عيينة وإبراهيم بن سعد، ومحمد بن إدريس الشافعي وغيرهم. وروى عنه البخاري (75) حديثًا، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي وغيرهم. ذهب مع الشافعي إلى مصر، ولازمه ثم رجع إلى مكة وأفتى بها، وكان من خيار الناس توفي سنة 219 هـ. من تصانيفه: المسند وكتاب الدلائل [الأعلام 4/ 219، ومعجم المؤلفين 6/ 54] .

(4) - تهذيب الأسماء واللغات للنووي ج 1 ص 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت