شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع. وقال: خير الدنيا والآخرة في خمس خصال: غنى النفس، وكف الأذى، وكسب الحلال، ولبس التقوى، والثقة بالله عز وجل على كل حال. [1]
وقال: من أحب أن يفتح الله قلبه ,أو ينوره, فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه، واجتناب المعاصي، ويكون له خبئة فيما بينه وبين الله تعالى من عمل.
وفى رواية: فعليه بالخلوة، ,وقلة الأكل، وترك مخالطة السفهاء، وبعض أهل العلم الذين ليس معهم إنصاف, ولا أدب.
وقال: يا ربيع، لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها. وقال ليونس بن عبد الأعلى: لو اجتهدت كل الجهد على أن ترضى الناس كلهم, فلا سبيل، فاخلص عملك ونيتك لله عز وجل. [2]
وفي مناقب الإمام أحمد قال الميموني: ما رأيت مصليًا قط أحسن صلاة من أحمد ابن حنبل، ولا أشد اتباعًا للسنن منه.
وقال إبراهيم بن الحارث من ولد عبادة بن الصامت: قيل لبشر الحافي حين ضرب أحمد بن حنبل في المحنة: لو قمت وتكلمت كما تكلم؟ فقال: لا أقوى عليه، وإن أحمد قام مقام الأنبياء. [3]
وقال الحافظ أبو سعد السمعانى في سيرة أبي إسحاق الشيرازي [4] : كان الشيخ أبو إسحاق إمام الشافعية، والمدرس ببغداد في النظامية، شيخ الدهر، وإمام العصر، رحل إليه الناس من الأقطار، وقصدوه من كل النواحي والأمصار، وكان يجرى مجرى أبى العباس بن سريج. قال: وكان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا، ظريفًا، كريمًا، سخيًا، جوادًا، طلق الوجه، دائم البشر، حسن المحاورة، مليح المجاورة، وكان يحكى الحكايات الحسنة، والأشعار المليحة، وكان يحفظ منها كثيرًا، وكان يضرب به المثل فى
(1) المرجع السابق
(2) - تهذيب الأسماء واللغات للنووي ج 1 ص 302
(3) - تهذيب الأسماء واللغات للنووي ج 1 ص 143 وقال ابن أبى حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: بلغنى أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذى قام الناس فيه للصلاة على أحمد بن حنبل، فبلغ مقام ألفى ألف وخمسائة ألف. قال: وقال الوركانى: أسلم يوم وفاة أحمد بن حنبل عشرون ألفًا من اليهود والنصارى والمجوس. ووقع المأتم في أربعة أصناف: المسلمين، واليهود، والنصارى، والمجوس.
(4) -هو إبراهيم بن علي بن يوسف، أبو إسحاق، جمال الدين الشيرازي. ولد بفيروز آباد (بليدة بفارس) نشأ ببغداد وتوفي بها فقيه شافعي. كان مناظرًا فصيحًا ورعًا متواضعًا. انتهت إليه رئاسة المذهب وفاته في 467 هـ. من تصانيفه:"المهذب و التبصرة و. [طبقات الشافعية الكبرى 3/ 88] ."