,وتحفيظ في الصغر؛ لأن تعليم الصغر أشد رسوخًا ,وهو أصل لما بعده؛ لأن السابق للقلوب كالأساس للملكات, وعلى حسب الأساس ,وأساليبه يكون حال ما يبنى عليه, فيجب أن يراعي ذلك في تنشئة الأجيال, وتربية الأبناء وتعليم الطلاب حتى يتحقق منهم الفائدة المرجوة ,والتي فيها صلاحهم دنيا ودين, وصلاح الأمة في حاضرها ومستقبلها.
رابعا: الربط بين العلم والعمل؛ لأن ثمرة العلم العمل, وأثر العمل بما علم ,علم مالم يعلم, ومن ثم يجب التأكيد علي ضرورة الربط بين العلم والعمل؛ لأن من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم؛ وهذا ضابط مهم؛ لأن الفقه ليس طريقه مجرد النظر, وإنما حسن الفهم, وهو توفيق من الله ,وفضل, وذلك لا يكون إلا بالعمل والصدق والإخلاص لله تعالي ,وقد نبه كثير من السلف إلي ذلك, وعللوا ذلك بأن: من سمع بأذنه حكى , ومن سمع بقلبه وعظ , ومن عمل بما علم هدى واهتدى. [1]
فقد روي عبد الواحد بن زيد قال: كان يقال من عمل بما علم فتح الله له ما لا يعلم. [2]
وأصل ذلك الكتاب والسنة وبيانهما فيما يلي:
فمن الكتاب المجيد: قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [3]
فكل حكمة تظهر من القلب بالمواظبة على العبادة من غير تعلم ,فهو بطريق الكشف والإلهام [4] ,وفي القرآن شواهد هذا متعددة في مثل: قوله: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما} [5] وعلل ابن تيمية في الفتاوى بالآية ,وفرع عليها فقال: ولهذا أيضا يجزى الرجل في الدنيا على ما فعله من خير الهدى بما يفتح عليه من هدى آخر؛ ولهذا قيل: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم , وقد قال تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} إلى قوله: {مستقيما} وقال: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام}
(1) - حلية الأولياء ج 6 ص 163.
(2) - حلية الأولياء ج 10 ص 377
(3) - سورة العنكبوت آية 69.
(4) - إحياء علوم الدين ... [جزء 3 - صفحة 23]
(5) -سورة النساء آيات 66, 67. رسالة في التوبة ج 1 ص 238 مجموع الفتاوى ج 7 ص 339.