فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 174

أن الاكتواء مناف للتوكل. فيكون منهيًا عنه.

وأجيب عنه من وجهين: [1]

الأول: أن هذا فيمن فعله معتمدًا عليه، لا على الله. فصار بذلك بريئًا من التوكل. فإن فعل ذلك معتمدًا على الله تعالى لم يكن بريئًا منه.

الثاني: أن كمال التوكل يقتضي ترك الأدوية، ومن أتى بها فقد برئ من تلك المرتبة العظيمة من التوكل. وهذا لا يمنع من جواز فعله.

الترجيح:

بالنظر فيما سبق يظهر أن الراجح القول الأول. قال في فتح الباري: [2] "ويؤخذ من الجمع"

بين كراهته ¢، وبين استعماله له. أنه لا يترك مطلقًا، ولا يستعمل مطلقًا""

فيجوز الاكتواء عند الحاجة إليه:

كما لو لم يمكن التداوي بدواء آخر. مع اعتقاد أن الشفاء من عند الله تعالى. وعليها تحمل أدلة الجواز.

ويكره: إن لم يحتج إليه:

-كما لو أمكن التداوي بدواء آخر.

-أو كان الاكتواء من غير علّة توجبه، كما كانت العرب تفعله.

وعليها تحمل أحاديث النهي. ولما فيه من التعذيب بالنار المنهي عنه.

(1) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير 6/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت