فهرس الكتاب
أن الاكتواء مناف للتوكل. فيكون منهيًا عنه.
وأجيب عنه من وجهين: [1]
الأول: أن هذا فيمن فعله معتمدًا عليه، لا على الله. فصار بذلك بريئًا من التوكل. فإن فعل ذلك معتمدًا على الله تعالى لم يكن بريئًا منه.
الثاني: أن كمال التوكل يقتضي ترك الأدوية، ومن أتى بها فقد برئ من تلك المرتبة العظيمة من التوكل. وهذا لا يمنع من جواز فعله.
الترجيح:
بالنظر فيما سبق يظهر أن الراجح القول الأول. قال في فتح الباري: [2] "ويؤخذ من الجمع"
بين كراهته ¢، وبين استعماله له. أنه لا يترك مطلقًا، ولا يستعمل مطلقًا""
فيجوز الاكتواء عند الحاجة إليه:
كما لو لم يمكن التداوي بدواء آخر. مع اعتقاد أن الشفاء من عند الله تعالى. وعليها تحمل أدلة الجواز.
ويكره: إن لم يحتج إليه:
-كما لو أمكن التداوي بدواء آخر.
-أو كان الاكتواء من غير علّة توجبه، كما كانت العرب تفعله.
وعليها تحمل أحاديث النهي. ولما فيه من التعذيب بالنار المنهي عنه.
(1) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير 6/ 82.