فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 174

لجواز مداواة تلك الحروق، فيستصحب حكمه إلى الآثار، ويؤذن له بإزالتها. [1]

واعترض عليه:

أن جراحة التجميل للحروق داخلة في تغيير خلق الله تعالى. قال الله تعالى على لسان إبليس:

{وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [2] وجاء في الحديث عن النبي ¢: {لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والنامصات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن .. } ثم علّل ذلك بقوله ¢:

{المغيّرات خلق الله} [3]

وأجيب عنه من وجهين:

الوجه الأول:

أن هذا النوع من الجراحة وجدت فيه الحاجة الموجبة للتغيير؛ ولذا استثني من نصوص التحريم. جاء في شرح مسلم: [4] "وأما قوله: {المتفلّجات للحسن} فمعناه يفعلن ذلك طلبًا للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس"

الوجه الثاني:

أن إزالة التشوهات لا يمكن أن يصدق عليه أنه تغيير لخلق الله تعالى؛ لأن المقصود إعادة الخلقة لوضعها الأول. [5]

(1) انظر: أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها. ص 187.

(2) سورة النساء. من الآية (119)

(3) جزء من حديث رواه مسلم -من حديث ابن مسعود- في كتاب اللباس والزينة. باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والتنمصة والمتفلجات والمغيّرات خلق الله. رقم (2125) ص 1175.

(4) للنووي 14/ 152.

(5) انظر: أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها. ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت