فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 174

القول الثاني: تسقط الزكاة باحتراق المال الذي وجبت فيه الزكاة قبل أدائها. سواء: تمكّن من الأداء، أو لم يتمكّن. فرّط، أو لم يفرّط. طالبه الفقير بالإعطاء، أم لم يطالبه. وهذا قول

الحنفية. [1]

القول الثالث: لا تسقط الزكاة باحتراق المال الذي وجبت فيه الزكاة قبل أدائها سواء: تمكّن من الأداء، أو لم يتمكّن. فرّط، أو لم يفرّط. وهذا قول جمهور الحنابلة، [2] والظاهرية. [3]

سبب الخلاف: يرجع خلاف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة إلى خلافهم في مسألتين:

المسألة الأولى: الخلاف في محل الزكاة هل هو عين المال أو في الذمة؟ فإن كان محل الزكاة الذمة، لم تسقط. وإن كان محل الزكاة عين المال سقطت. [4]

المسألة الثانية: هل يعتبر إمكان الأداء أم لا. وعلى اعتباره هل هو شرط وجوب أو ضمان. [5] فمن لم يعتبر إمكان الأداء لم يسقط الزكاة مطلقًا. ومن قال بأن إمكان الأداء شرط وجوب، أسقط الزكاة مطلقًا. ومن قال بأن إمكان الأداء شرط ضمان، لم يسقط الزكاة إن فرّط، وأسقطها إن لم يفرّط. [6]

(1) انظر: المبسوط 2/ 174 - 175. الهداية وشرحيه فتح القدير، والعناية 2/ 201 - 204. واختلفوا فيما لو طالبه الساعي فامتنع. ثم احترقت هل تسقط الزكاة عنه أم لا؟ الأصح عندهم أنها تسقط. وهناك قول للعراقيين بأن الزكاة تلزمه.

(2) انظر: المغني 4/ 144. شرح منتهى الإرادات 1/ 398. واستثنوا: الحبوب والثمار إذا تلفت -بغير تعد منه- باحتراق وغيره قبل وضعها في الجرين ونحوه فتسقط زكاتها؛ لعدم استقرارها. وانظر: الإنصاف 3/ 40. كشاف القناع 2/ 211. قال في المغني 4/ 145.:"وإن قلنا بوجوبها بعد تلف المال، فإن أمكن المالك أداءها أدّاها. وإلا أُنظر بها إلى ميسرته وتمكِّنه من أدائها. من غير مضرة عليه".

(3) انظر: المحلى 4/ 70 - 71.

(4) انظر: الإنصاف 3/ 41.

(5) انظر: المغني 4/ 144.

(6) انظر: المجموع 5/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت