فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 174

الأدلة والمناقشة:

استدل أصحاب القول الأول:

بأن الزكاة تجب على الفور [1] إذا تمكّن من إخراجها. فإن أخّر بعد التمكّن حتى احترقت ضمنها. وإن لم يتمكّن لم يضمن. [2]

استدل أصحاب القول الثاني بأدلة منها:

الدليل الأول:

أن الزكاة واجبة على التراخي. فجميع العمر وقت للأداء؛ ولهذا لا تضمن بهلاك النصاب. [3]

وأجيب عنه:

بعدم التسليم؛ فالزكاة -على القول الراجح- تجب على الفور؛ لأن الأمر المطلق يقتضي الفورية.

الدليل الثاني:

أن وجوب الزكاة؛ لمواساة الفقراء. وإذا احترق المال، استحق المواساة معهم. فلا يلزمه أن يواسي غيرَه. [4]

(1) يدل على ذلك قوله تعالى: {وَآَتُوا الزَّكَاةَ} سورة المزمل. من الآية (20) فقوله تعالى: {وآتوا} أمر، ومطلق الأمر يدل على الفور، ومن الأدلة على ذلك:

-... قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) } سورة آل عمران. الآية (133)

-... قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} سورة البقرة. من الآية (148)

وجه الاستدلال: أن الله تعالى أمر بالمسارعة والمسابقة، والأمر يقتضي الوجوب. والمسارعة والمسابقة تقتضي امتثال الأمر على الفور.

-... أن السيد لو قال لعبده:"اسقني"فتأخر، حسُن لومُه وتوبيخُه وذمُّه. انظر: روضة الناظر 2/ 625. وانظر: بدائع الصنائع 2/ 3. قال:"وهو قول الكرخي". شرح الخرشي 2/ 223. مغني المحتاج 2/ 129. المغني 4/ 146.

(2) انظر: المجموع 5/ 306.

(3) انظر: فتح القدير 2/ 155 - 156.

(4) انظر: المبسوط 2/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت