فهرس الكتاب
الأدلة والمناقشة:
استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:
الدليل الأول:
أن التلذذ، والترفه بأكل ما بقيت رائحته مما مست النار من الطيب، حاصل من حيث المباشرة فأشبه ما لو كان نيئًا. [1]
الدليل الثاني:
"أن المقصود من الطيب رائحته وهي باقية" [2]
واعترض عليه:
لا يسلّم ذلك؛ لأن مس النار بالطبخ يذهب كثيرًا من خصائص الطيب فيكون الترفه فيه ناقصًا، دون الترفه بالنيئ.
ولو سلّم ذلك، فإن الترفه بأكل النيئ محل نظر، لا سيما إذا كان الطعام كثيرًا والطيب قليلًا؛ لأن النهي الوارد في الاستعمال لا الاستهلاك. [3]
وأجيب عنه:
بأن محل البحث فيما لو كانت الرائحة باقية، سواء كان الطيب كثيرًا أم قليلًا. وسواء ذهبت خصائصه الأخرى أم بقيت.
استدل أصحاب القول الثاني:
بأن الطيب بالطبخ صار مستهلكًا واستحال عن كونه طيبًا. [4]
(1) انظر: المغني 5/ 148.
(2) المغني 5/ 148. وانظر: المجموع 7/ 295.
(3) انظر: الطيب وأثره في الأحكام. ص 154.
(4) انظر: بدائع الصنائع 2/ 191.