فهرس الكتاب
بعدم التسليم فقد جاءت الآيات تحث على الإثخان في الأعداء. قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ (( (( (( (( حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [1] وقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [2]
استدل أصحاب القول الثالث:
بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: بعثنا رسول الله ¢ في بعث فقال: {إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار} . ثم قال رسول الله ¢ حين أردنا الخروج: {إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما} [3]
وجه الاستدلال:
أن قوله: {وإن النار لا يعذب بها إلا الله} "خبر بمعنى النهي" [4] و"ظاهر النهي فيه التحريم، وهو نسخ لأمره المتقدم" [5]
وأجيب عنه من وجهين:
الأول:"ليس النهي للتحريم، بل على سبيل التواضع" [6]
الثاني: أن النهي محمول"على ما إذا صاروا في قبضتنا، فإنه لا نزاع أنهم لا يحرَّقون" [7]
الترجيح:
(1) سورة الأنفال. من الآية (67)
(2) سورة محمد. من الآية (4)
(3) سبق تخريجه. انظر: ص 29. من هذا البحث.
(4) فتح الباري 6/ 185.
(5) فتح الباري 6/ 186.
(6) فتح الباري 6/ 185. ووجه كونه تواضعًا منه ¢ لأن قتلهم؛ لإيذائهم ابنته زينب رضي الله عنها. انظر: نيل الأوطار 7/ 294.
(7) شرح الزركشي على مختصر الخرقي 6/ 525. وانظر: معالم السنن للخطابي 3/ 124 - 125.